تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

113

كتاب الحج

تخصيصا أو تخصصا حتى يحمل العاري عن الأدوات والقرائن على ذلك الراجح . والذي يقوى في النظر كون المتبادر من الرمي هو ما يكون رميا للنبل ، اما بكونه وحده معناه الحقيقي ، أو كون ظهوره فيه أقوى من ظهوره في غيره ، ولذلك يقال في المثال المعروف - رأيت أسدا يرمي - ان المراد هو الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس ، لظهور الرمي في رمى النبل المخصوص بالإنسان بل ظهوره فيه أقوى من ظهور الأسد في المفترس فلذلك يقدم ظهور القرينة على ظهور ذي القرينة فيحمل على الشجاع ، إذ لو كان معنى الرمي أعم ولم يقو ظهوره في رمى النبل مما عداه فلا وجه ليحمل الأسد على غير ما وضع له إذ يصلح صدور الرمي بمعنى الطرح والإلقاء من الحيوان المفترس كأن يطرح ترابا بظهر اليد ، أو يلقى حجرا به أو برجله مثلا ، فلم يحمل عرفا على الشجاع مع صلوح صدور الرمي منه ، وليس ذلك إلا لقوة ظهور الرمي في رمى النبل ويستعمل في غيره مجازا أو مع القرينة المعينة وحدها بناء على أن يكون حقيقة في الجميع ولكن كان ظهوره فيما ذكر أقوى . ومن هذا القبيل ما تقدم من الآيتين . فإذا لاح لك ان الظهور الأولى للرمي انما هو في رمى النبل فلا بد من التجوز في مثل المقام ، إذ ليس في رمى الجمرة رمى للنبل ضرورة ، ولما لزم ارتكابه يلزم الاقتصار على أقرب المجاز وهو غمض العين عن المرمى حيث يكون في المقام حصى لا نبل ، واما كيفية الرمي فلا مجال لغمض العين عنها . فحينئذ يحكم بلزوم كون رمى الحصا على كيفية الرمي المتبادر وان اختلف المرمى ، فيلزم جعل اليد كالسهم وإخراج الحصا منه كإخراج النبل منه قسرا وشدة كما هناك . نعم لا يلزم كونه بإصبع دون إصبع بل يجزى مطلق ما يكون كإخراج النبل عن السهم . ومن هنا اتضح حكم ما في المتن مما يرجع إلى لزوم صدق الرمي وان كان غير منتظم من حيث العبارة لأن قوله ( ره ) : ولو طرحها على الجمرة من غير رمى لم يجز ، مرتبط بقوله : إلقائها بما يسمى رميا ، وقد أخره عما يرتبط به وهذا غير مهم . الجهة الثالثة - في لزوم إصابة الجمرة واستنادها بالرمي وحده . لا ارتياب