تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
109
كتاب الحج
ومنها ما رواه يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار ؟ قال ( ع ) : يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع ويرمى الجمرة ( 1 ) . واستظهار الوجوب منها موقوف على عدم انقداح احتمال كونها بصدد بيان عدم الاعداد بالرمي المتقدم لعدم انحفاظ الترتيب بينه وبين الوقوف ولاء ، بلا تعرض لحكمه أي الرمي من الوجوب والندب ، واما مع هذا الاحتمال فلا ينعقد الظهور في الوجوب . ومنها ما رواه سعيد السمان قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : ان رسول اللَّه ( ص ) عجل النساء ليلا من المزدلفة إلى منى وأمر من كان منهن عليها هدي ان ترمى ولا تبرح حتى تذبح . ( 2 ) وظاهرها الوجوب بلا ريب لما حقق من ظهور مادة « أمر » في الوجوب وان لم يعلم بكيفية ما أوجب الرسول ( ص ) من الصيغ الخاصة بأن قال ( ص ) يجب عليهن ، أو قال : يرمين ، ونحو ذلك مما هو صريح في الوجوب أو ظاهر فيه . هذا تمام الكلام فيما يدل على وجوب الرمي . واما ما يدل على استحبابه وبه تمسك القائل بالندب فليلزم نقله أولا ، ثم الإشارة إلى ما هو الأقوى منه في الجمع بين الروايات المنافية بترجيح الدالة على الوجوب على غيرها . فمن تلك الروايات الظاهرة في الاستحباب ما رواه معاوية بن عمار عن أبي - عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له ( ع ) : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ؟ قال ( ع ) : يعيد السعي ، قلت : فإنه خرج - فاته ذلك حتى خرج ( ن - ل ) - قال ( ع ) : يرجع فيعيد السعي ، ان هذا ليس كرمي الجمار ، ان الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة ( 3 ) . لظهورها في أن الرمي ليس بفرض فيكون مندوبا الا ان يحمل على ما فرضه النبي في قبال الفريضة التي فرضها اللَّه تعالى في الكتاب ولكنه يفتقر إلى الشاهد كما سيجيء .
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بالمشعر - الباب 21 - الحديث - 3 ( 2 ) الوسائل - أبواب الوقوف بالمشعر - الباب 17 - الحديث - 5 ( 3 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 8 - الحديث - 1