المباركفوري

358

تحفة الأحوذي

بعض علمائنا قاله القاري قلت وإلى هذا احتج البخاري في صحيحه فقال باب الدعاء قبل السلام ثم ذكر حديث أبي بكر هذا وقال ابن دقيق العيد في الكلام على هذا الحديث هذا يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود والتشهد لأنهما أمر فيهما بالدعاء ظلمت نفسي أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ وفيه أن الإنسان لا يعري عن تقصير ولو كان صديقا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل إن كل شئ أثنى الله على فاعله فهو آمر به وكل شئ ذم فاعله فهو ناه عنه مغفرة من عندك قال الطيبي دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك لأن العظم الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف إنك أنت الغفور الرحيم هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل لقوله اغفر لي والرحيم مقابل ارحمني وهي مقابلة مرتبة قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة 101 قوله ( عن الرحيل ) بضم الراء وفتح الهاء المهملة مصغرا ( ابن معاوية ) بن حديج بضم المهملة وآخره جيم الجعفي الكوفي صدوق من السابعة ( عن الرقاشي ) بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه يزيد بن أبان قوله ( إذا كربه أمر ) أي أصابه كرب وشدة ( يا حي ) أي الدائم البقاء ( يا قيوم ) أي المبالغ في القيام بتدبير خلقه ( برحمتك أستغيث ) أي أطلب الإغاثة وأطلب الإعانة