المباركفوري

343

تحفة الأحوذي

المغني أي الذي يغني من يشاء من عباده المانع أي الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد الضار أي الذي يضر من يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها النافع أي الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر النور أي الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية وقيل هو الظاهر الذي به كل ظهور فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا الهادي أي الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده البديع أي الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال أبدع فهو مبدع الباقي أي الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء الوارث أي الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائم الرشيد أي الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هداهم ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل وقبل هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سننن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد الصبور أي الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو من أبنية المبالغة ومعناه قريب من معنى الحليم والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجة وابن حبان والحاكم في مستدركه والبيهقي في الدعوات الكبير قوله ( ولا نعرفه إلا من حديث ) صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث قال الحافظ ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد ثم ذكر الحافظ الاختلاف وبسط الكلام ههنا ( وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ولا نعلم في كبير شئ من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث ) المراد بكبير شئ من الروايات أي في كثير منها واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لأن كثيرا من هذه الأسماء كذلك وذهب آخرون إلى أن التعين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز اليخشبي عن كثير من العلماء قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن