المباركفوري

339

تحفة الأحوذي

والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رحيم ولا يقال رحمن الملك أي ذو الملك التام والمراد به القدرة على الإيجاد والاختراع من قولهم فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه فيكون من أسماء الصفات وقيل المتصرف في الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء فيكون من أسماء الأفعال كالخالق القدوس أي الطاهر المنزه من العيوب وفعول من أبنية المبالغة السلام مصدر نعت به للمبالغة قيل سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء والسلام في الأصل السلامة يقال سلم يسلم سلامة وسلاما ومنه قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات وقيل معناه المسلم عباده عن المهالك المؤمن أي الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق أو يؤمنهم في القيامة من عذابه فهو من الأمان والأمن ضد الخوف كذا في النهاية المهيمن الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه صيانة لها وقيل الشاهد أي العالم الذي لا يعرب عنه مثقال ذرة وقيل الذي يشهد على كل نفس بما كسبت ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه أي شاهدا وقيل القائم بأمور الخلق وقيل أصله مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفتعل من الأمانة بمعنى الأمين الصادق الوعد العزيز أي الغالب القوي الذي لا يغلب والعزة في الأصل القوة والشدة والغلبة تقول عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا وعز يعز بالفتح إذا اشتد الجبار معناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي يقال جبر الخلق وأجبرهم فأجبر أكثر وقيل هو العالي فوق خلقه وفعال 4 من أبنية المبالغة ومنه قولهم نخلة جبارة وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول المتكبر أي العظيم ذو الكبرياء وقيل المتعالي عن صفات الخلق وقيل المتكبر على عتاة خلقه والتاء فيه للتفرد والتخصيص لا تاء التعاطي والتكلف والكبرياء العظمة والملك وقيل هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى وهو من الكبر وهو العظمة الخالق أي الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة وأصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق البارئ أي الذي خلق الخلق لا عن مثال ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات وقلما تستعمل في غير الحيوان فيقال برأ الله النسمة وخلق السماوات والأرض المصور أي الذي صور جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شئ منها صورة خاصة وهيئة منفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها الغفار قال الجزري في النهاية في أسماء الله الغفار الغفور وهما من أبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم وأصل الغفر التغطية يقال غفر الله لك غفرا وغفرانا ومغفرة والمغفرة إلباس الله تعالى العفو المذنبين القهار أي الغالب جميع الخلائق يقال قهره يقهره قهرا فهو قاهر وقهار للمبالغة الوهاب الهبة العطية