المباركفوري
319
تحفة الأحوذي
دعاء لا يسمع بصيغة المجهول أي لا يستجاب ومن نفس لا تشبع أي بما آتاها الله ولا تقنع بما رزقها ولا تفتر عن جمع المال لما فيها من شدة الحرص أو من نفس تأكل كثيرا قال ابن الملك أي حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب ومن علم لا ينفع أي علم لا أعمل به ولا أعلم الناس ولا يهذب الأخلاق والأقوال والأفعال أو علم لا يحتاج إليه أو لم يرد في تعلمه إذن شرعي قال الطيبي إعلم أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبني على غايته وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ولذلك استعاذ وأن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله وأن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشئ الذي يستعاذ منه هي أي النفس وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه انتهى قوله ( وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن مسعود ) أما حديث جابر فأخرجه ابن حبان عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة في مصنفه قوله ( وهذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه 70 باب قوله ( عن شبيب بن شيبة ) بن عبد الله التميمي المنقري أبي معمر البصري الخطيب البليغ أخباري صدوق يهم في الحديث من السابعة عن عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي