المباركفوري
312
تحفة الأحوذي
أن ينهض وفي رواية أحمد من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح أي قبل أن ينصرف من مكان صلاته وقبل أن يعطف رجله ويغيرها عن هيئة التشهد قال في النهاية هذا ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد كتبت له عشر حسنات يجوز في مثل هذا تذكير الفعل وتأنيثه ولذلك ذكر الفعل في القرينتين الآتيتين أما التأنيث فلا كتاب لفظ عشر التأنيث من الإضافة وأما التذكير فبظاهر اللفظ وكان أي القائل يومه بالنصب على الظرفية في حرز أي حفظ من كل مكروه أي من الآفات وحرس بفتح المهملة وسكون الراء هو بمعنى الحرز والحفظ من الشيطان تخصيص بعد تعميم لكمال الاعتناء ولم ينبغ أي لم يجز وفي رواية أحمد لم يحل أن يدركه أي يهلكه ويبطل عمله إلا الشرك بالله أي إن وقع منه قال الطيبي فيه استعارة ما أحسن موقعها فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد فقد أدخل نفسه حرما آمنا فلا يستقيم للذنب أن يحل ويهتك حرمة الله فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة والمعنى لا ينبغي لذنب أي ذنب أن يدرك القائل ويحيط به ويستأصله سوى الشرك قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه النسائي والطبراني في الأوسط وأخرجه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر أبي ذر تنبيه ظاهر هذه الأحاديث أن هذه الفضائل لكل ذاكر وذكر القاضي عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من أصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين من ذلك ويشهد له قوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية