المباركفوري

295

تحفة الأحوذي

الزكاة والكفارة فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدرة بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها وإلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها انتهى كلام القاضي قال النووي والظاهر من هذا كله أن المراد البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها انتهى وإنه دعا لمكة أي بقوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون بمثل ما دعاك به لمكة ومثله أي يمثل ذلك المثل معه والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( قال ) أي أبو هريرة ( ثم يدعو ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أصغر وليد ) أي مولود ( يراه ) وفي رواية لمسلم ثم يعطيه أصغر من أن يحضره من الولدان وفي أخرى له ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر قال القاري التحقيق أن الروايتين يعني الرواية المطلقة والمقيدة وحمولتان على الحالتين والمعنى أنه إذا كان عنده أو قريبا منه وليد له أعطاه أو وليد آخر من غير أهله أعطاه إذ لا شك أنهما لو اجتمعا لشارك بينهما نعم إذا لم يكن أحد حاضرا عنده فلا شبهة أنه ينادي أحدا من أولاد أهله لأنه أحق ببره من غيره انتهى ( فيعطيه ذلك الثمر ) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وابن ماجة 56 باب ما يقول إذا أكل طعاما أي إذا أراد أن يأكل طعاما قوله ( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ) هو المعروف بابن علية ( حدثنا علي ابن زيد ) هو ابن