المباركفوري

243

تحفة الأحوذي

بمعنى الشق والنوى جمع النواة وهي عظم النخل وفي معناه عظم غيرها والتخصيص لفضلها أو لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل ومنزل التوراة من الإنزال وقيل من التنزيل والإنجيل والقران لعل ترك الزبور لأنه مندرج في التوراة أو لكونه مواعظ ليس فيه أحكام قال الطيبي فإن قلت ما وجه النظم بين هذه القرائن قلت وجهه أنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنه تعالى رب السماوات والأرض أي مالكهما ومدبر أهلهما عقبه بقوله فالق الحب والنوى لينتظم معنى الخالقية والمالكية لأن قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي تفسير لفالق الحب والنوى ومعناه يخرج الحيوان النامي من النطفة والحب من النوى ويخرج الميت من الحي أي يخرج هذه الأشياء من الحيوان النامي ثم عقب ذلك بقوله منزل التوراة ليؤذن بأنه لم يكن إخراج الأشياء من كتم العدم إلى فضاء الوجود إلا ليعلم ويعبد ولا يحصل ذلك إلا بكتاب ينزله ورسول يبعثه كأنه قيل يا مالك يا مدبر يا هادي أعوذ بك أعوذ أي اعتصم وألوذ من شر كل ذي شر وفي رواية لمسلم من شر كل شئ أنت اخذ بناصيته أي من شر كل شئ من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه وهو اخذ بنواصيها وفي رواية لمسلم من شر كل دابة أنت آخذ بنواصيها وفي رواية لمسلم من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول أي القديم بلا ابتداء فليس قبلك شئ قيل هذا تقرير للمعنى السابق وذلك أن قوله أنت الأول مفيد للحصر بقرينة الخبر باللام فكأنه قيل أنت مختص بالأولية فليس قبلك شئ وأنت الاخر فليس بعدك شئ أي الباقي بعد فناء خلقك لا انتهاء لك ولا انقضاء لوجودك والظاهر فليس فوقك أي فوق ظهورك شئ يعني ليس شئ أظهر منك لدلالة الآيات الباهرة عليك والباطن أي الذي حجب أبصار الخلائق عن إدراكك فليس دونك شئ أي لا يحجبك شئ عن إدراك مخلوقاتك أقض عني الدين قال النووي يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن المحتجب عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما تسميته سبحانه وتعالى بالاخر فقال الإمام أبو بكر الباقلاني معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل ويكون كذلك