المباركفوري

210

تحفة الأحوذي

وتب أي خسر هو وهذه خبر كقولهم أهلكهم الله وقد هلك ولما خوفه النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب فقال إن كان ما يقول ابن أخي حقا أفتدى منه بمالي وولدي نزل ما أغنى عنه ماله ما للنفي وما كسب مرفوع وما موصولة أو مصدرية أي ومكسو به أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه أو ماله التالد والطارف وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كسب ولده سيصلى أي سيدخل نارا ذات لهب أي ذات توقد وتلهب وامرأته عطف على ضمير يصلى سوغه الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان بن حرب عمة معاوية بن أبي سفيان وكانت في نهاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمالة الحطب قرأ الجمهور حمالة بالرفع على الخبرية على أنها جملة مسوقة للإخبار بأن امرأة أبي لهب حمالة الحطب وأما على ما قدمنا من عطف وامرأته على الضمير في يصلي فيكون رفع حمالة على النعت لامرأته والإضافة حقيقية لأنها بمعنى المضي أو على أنه خبر متبدأ محذوف أي هي حمالة وقرأ عاصم بالنصب على الذم أي أعني حمالة الحطب أو على أنه حال من امرأته واختلف أهل التأويل في معنى قوله حمالة الحطب فقيل كانت تحمل الشوك والحسك والعضاه بالليل فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتؤذيهم بذلك وهي رواية عن ابن عباس وقيل كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث وتلقى العداوة بين الناس وتوقد نارها كما توقد النار الحطب يقال فلان يحطب على فلان إذا نم به في جيدها أي عنقها حبل من مسد أي ليف وهذه الجملة حال من الضمير المستكين في حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر أو خبر ثان لقوله وامرأته قال الرازي في تفسيره قوله تعالى ( في جيدها حبل من مسد ) قال الواحدي المسد في كلام العرب الفتل يقال مسد الحبل يمسده مسدا إذا أجاد قتله وحبل ممدود إذا كان مجدول الخلق والمسد ما مسد أي فتل من أي شئ كان فيقال لما فتل من جلود الإبل ومن الليف والخوص مسد ولما فتل من الحديد أيضا مسد إذا عرفت هذا فنقول ذكر المفسرون وجوها أحدها في جيدها حبل مما مسد من الحبال لأنها كانت تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون والمقصود بيان خساستها تشبيها لها بالحطابات إيذاء لها ولزوجها وثانيها أن يكون المعنى أن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل الحزمة من الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم وفي جيدها حبل من سلاسل النار فإن قيل الحبل المتخذ من المسد كيف يبقى أبدا في النار قلنا كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبدا في النار ومنهم من قال ذلك المسد يكون من الحديد وظن من ظن أن المسد لا يكون من الحديد خطأ لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد أو من غيره قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي