المباركفوري
206
تحفة الأحوذي
وقال آخرون هو حوض أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ثم قال وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال هو اسم النهر الذي أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة وصفه الله بالكثرة لعظمة قدره وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك لتتابع الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك انتهى قلت الأمر كما قال الحافظ ابن جرير والحافظ بن حجر رحمهما الله تعالى وقال الحافظ ابن جرير في تفسير قوله تعالى فصل لربك وانحر اختلف أهل التأويل في الصلاة التي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصليها بهذا الخطاب ومعنى قوله وانحر فقال بعضهم حضه على المواظبة على الصلاة المكتوبة وعلى الحفظ عليها في أوقاتها بقوله فصل لربك وانحر ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل عنى بقوله فصل لربك الصلاة المكتوبة وبقوله وانحر أن يرفع يديه إلى النحر عند افتتاح الصلاة والدخول فيها ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون عنى بقوله فصل لربك المكتوبة وبقوله وانحر نحر البدن ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك صل يوم النحر صلاة العيد وانحر نسكك ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لأن قوما كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغيره فقيل له اجعل صلاتك ونحرك لله إذ كان من يكفر بالله يجعله لغيره ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل أنزلت هذه الآية يوم الحديبية حين حصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصدوا عن البيت فأمره الله أن يصلي وينحر البدن وينصرف ففعل ثم ذكر من قال به ثم قال وقال آخرون بل معنى ذلك فصل وادع ربك وسله ثم ذكر من قال به ثم قال وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال معنى ذلك فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له وخصك به من إعطائه إياك الكوثر وإنما قلت ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته وكرامته وإنعامه عليه بالكوثر ثم أتبع ذلك قوله فصل لربك وانحر فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له والنحر على الشكر له على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه بإعطائه إياه الكوثر فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض وبعض النحر دون بعض وجه إذا كان حثا على الشكر على النعم فتأويل الكلام إذا إنا أعطيناك يا محمد الكوثر إنعاما منا عليك به وتكرمة منا لك فأخلص لربك العبادة وأفرد له صلاتك ونسكك خلافا لما يفعله من كفر به وعبد غيره ونحر للأوثان انتهى قلت ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى