المباركفوري
203
تحفة الأحوذي
أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وليس المراد منه أيضا الدنيا لأن عرض النار عليهم غدوا وعشيا ما كان حاصلا في الدنيا فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء وإذا ثبت في حقهم ثبت في حق غيرهم لأنه لا قائل بالفرق فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدوا وعشيا عرض النصائح عليهم في الدنيا لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب الله فقد عرضوا عليهم النار ثم نقول في الآية ما يمنع من حملها على عذاب القبر وبيانه من وجهين الأول أن ذلك العذاب يجب أن يكون دائما غير منقطع وقوله يعرضون عليها غدوا وعشيا يقتضي أن لا يحصل ذلك العذاب إلا في هذين الوقتين فثبت أن هذا لا يمكن حمله على عذاب القبر الثاني أن الغدوة والعشية إنما يحصلان في الدنيا أما في القبر فلا وجود لهما فثبت بهذين الوجهين أنه لا يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر والجواب عن السؤال الأول أن في الدنيا عرض عليهم كلمات تذكرهم أمر النار لا أنه يعرض عليهم نفس النار فعل قولهم يصير معنى الآية الكلمات المذكرة لأمر النار كانت تعرض عليهم وذلك يفضي إلى ترك ظاهر اللفظ والعدول إلى المجاز أما قوله الآية تدل على حصول هذا العذاب في هذين الوقتين وذلك لا يجوز قلنا لم لا يجوز أن يكتفي في القبر بإيصال العذاب إليه في هذين الوقتين ثم عند قيام القيامة يلقى في النار فيدوم عذابه بعد ذلك وأيضا لا يمتنع أن يكون ذكر الغدوة والعشية كناية على الدوام كقوله ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا أما قوله إنه ليس في القبر والقيامة غدوة وعشية قلنا لم لا يجوز أن يقال عند حصول هذين الوقتين لأهل الدنيا يعرض عليهم العذاب انتهى قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم قوله ثم لتسألن يومئذ عن النعيم أي عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك ( إنما هما الأسودان ) أي إنما عندنا نعمتان ليستا مما نسأل عنهما لدناءتهما وهما الأسودان ( التمر والماء ) بيان ل ( الأسودان ) أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة فأضيف الماء إليه ونعت بنعته أتباعا والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منها كالقمرين والعمرين كذا في النهاية أما بالتخفيف حرف تنبيه إنه سيكون هذا يحتمل وجهين