المباركفوري

193

تحفة الأحوذي

قال في الحجر وفي رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسرى به من شعب أبي طالب وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني قال الحافظ والجمع بين هذه الأقوال أنه نائم في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضجعا وبه أثر النعاس وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا الجمع إذ سمعت قائلا يقول أحد بين الثلاثة وفي رواية مسلم إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين قال الحافظ المراد بالرجلين حمزة وجعفر والنبي صلى الله عليه وسلم كان نائما بينهما فأتيت بصيغة المجهول بطست بفتح الطاء وإسكان السين المهملتين إناء معروف وهي مؤنثة ويقال فيها طست بتشديد السين وحذف التاء وطست أيضا فيها أي في الطست فشرح بالبناء المفعول من الشرح أي شق صدري إلى كذا وكذا وفي رواية للشيخين فشق من النحر إلى مراق البطن ( ثم حشي ) أي ملئ ( إيمانا وحكمة ) بالنصب على التمييز وهذا الملأ يحتمل أن يكون على حقيقته وتجسيد المعاني جائز كما جاء أن سورة البقرة تجئ يوم القيامة كأنها ظلة والموت في صورة كبش وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب وقال البيضاوي لعل ذلك من باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وقال ابن أبي جمرة فيه أن الحكمة ليس بعد الإيمان أجل منها ولذلك قرنت معه ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في الحكمة أنها وضع الشئ في محله أو الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد يوجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله تعالى ألم تشرح لك صدرك قال الحافظ بن كثير يعني إنا شرحنا لك صدرك أي نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا كقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحا واسعا سمحا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق وقيل المراد بقوله ألم نشرح لك صدرك شرح صدره ليلة الإسراء كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي ههنا وهذا وإن كان واقعا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة ولكن لا منافاة فإن من جملة شرح صدره الذي فعل بصدره ليلة الإسراء وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضا انتهى قوله ( وفي