المباركفوري
172
تحفة الأحوذي
أي في حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول فإذا الملك جاءني بحراء هو جبرائيل حين أتاه بقوله اقرأ باسم ربك الذي خلق ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا جالس على كرسي خبر عن الملك الذي هو مبتدأ وقوله الذي جاءني بحراء صفته فجثثت منه بضم الجيم وكسر المثلثة بعدها مثلثة أخرى ساكنة وفي رواية البخاري فجثثت بضم الجيم وكسر الهمزة بعدها مثلثة ومعناهما فزعت ورعبت قال أهل اللغة جئث الرجل إذا فزع فهو مجثوث قال الخليل والكسائي جثت وجثث فهو مجثوث ومجثوث أي مذعور فزع فقلت زملوني زملوني أي لفوني يقال زمله في ثوبه إذا لفه فيه وفي رواية للبخاري دثر ونوصبوا على ماءا باردا قال الحافظ وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد يا أيها المدثر أي النبي وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه وإنما سماه مدثرا لقوله صلى الله عليه وسلم دثروني قم فأنذر أي خوف الناس وحذرهم من عذاب ربك إن لم يؤمنوا والمعنى قم من مضجعك ودثارك وقيل قم قيام عزم واشتغل بالإنذار الذي تحملته وبعده وربك فكبر أي عظم ربك عما يقوله عبدة الأوثان وثيابك فطهر أي من النجاسات والمستقذرات وذلك أن المشركين لم يكونوا يحترزون عنها فأمر صلى الله عليه وسلم بصون ثيابه من النجاسات وغيرها خلافا للمشركين وذكر في معناه وجود أخرى والرجز فاهجر أي اترك الأوثان ولا تقربها وقال ابن عباس اترك المآثم وقيل الشرك والمعنى اترك كل ما أوجب لك العذاب من الأعمال والأقوال وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشئ من ذلك كقوله تعالى يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين قبل أن تفرض الصلاة كأنه أشار بهذا إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة قاله الحافظ قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان