المباركفوري
165
تحفة الأحوذي
منها أي اعترض وبدا لك إذا رفعت رأسك فإن بعد ما بينهما أي مقدار بعد مسافة ما بين السماء والأرض إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة قيل وإما وأو للشك من الراوي وقيل للتنويع قال الأردبيلي الرواية في خمس مائة أكثر وأشهر فإن ثبت هذا فيحتمل أن يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوى أقل وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم إما واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث وسبعون سنة انتهى قال الطيبي المراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام والسماء التي فوقها أي فوق سماء الدنيا كذلك أي في البعد وفوق ذلك أي البحر ثمانية أوعال جمع وعل وهو العنز الوحشي ويقال له تيس شاة الجبل والمراد ملائكة على صورة الأوعال بين أظلافهن جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والشاة والظبي بمنزلة الحافر للدابة والخف للبعير وركبهن جمع ركبة ثم على ظهورهن العرش أي هو محمول عليها بين أسفله أي العرش مثل ما بين السماء إلى السماء أي من كشرة البعد مع قطع النظر عن الحد وإلا فجميع المخلوقات بجنب العرش كحلقة في فلاة على ما ورد به في حديث والله فوق ذلك أي فوق العرش وفيه دليل على أن الله تعالى فوق العرش وهذا هو الحق وعليه تدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان العلم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن الله تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معلوم والكيف مجهول والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ولهم مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب أفعال العباد للبخاري وكتاب العلو للذهبي وأورد الترمذي هذا الحديث في تفسير قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قوله ( ألا ) حرف التحضيض ( حتى يسمع ) بصيغة المجهول ( هذا الحديث ) أي لم لا يحج عبد الرحمن بن سعد حتى يسمع منه في موسم الحج