علي أكبر السيفي المازندراني
227
مقياس الرواية
ولا يخفى أنّ في هاتين الصحيحتين جُعِل الثواب على نفس العمل بالخبر الدال على الثواب رجاءً لإدراكه لا على ذات ما وعد عليه الثواب لكي يصير بذلك مستحباً ، فضلًا عن كونهما بصدد جعل الحجية للخبر الضعيف الدال على الثواب . وكذا الحال في ساير أخبار المقام . فان قوله ( عليه السلام ) : « وان كان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يَقُلْه » وقوله ( عليه السلام ) : « وان لم يكن على ما بلغه » بمعنى ترتّب الثواب على نفس العمل المبنيّ على رجاء الواقع المجهول مع قطع النظر عن ذات العمل البالغ فيه الثواب . ولذلك يتقوّى ما ذهب إليه السيد الإمام ( قدس سره ) في المقام . فالتسامح فيه هو الثواب الموعود لا أصل مشروعية الفعل واستحبابه كما أشار إلى ذلك الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره . « 1 » وذلك لفرض عدم مصلحة لذات العمل - بعد كشف الخلاف - لكي يثاب عليه . وأما الاستحباب الشرعي الثابت للأفعال بعناوينها الذاتية الأولية فلا يستفاد من لسان هذه النصوص بوجهٍ . كما بسبق بيانه في تقريب مرام الامام الراحل ( قدس سره ) . ولقد أجاد في بيان ذلك الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) حيث قال : « وأمّا ما يُتوهّم من انّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل مثل قوله ( عليه السلام ) من سرّح لحيته فله كذا مدفوع بانّ الاستفادة هناك باعتبار انّ ترتب الثواب لا يكون إلا مع الإطاعة حقيقة أو حكما فمرجع تلك الأخبار إلى
--> ( 1 ) - / فرائد الأصول / ص 229 .