علي أكبر السيفي المازندراني
223
مقياس الرواية
الحاجة إلى هذه النصوص فيما لا حجية له من الأحاديث حيث لم يثبت بها أمرٌ من الشارع لكي يُكتفى به في ترتب الثواب على الانقيادبه . بل حيث إنّ المكلّف عمل بمدلولها التماساً للثواب الموعود برجاء المطلوبية الواقعية وابتغاءً لمرضاة اللَّه والتقرُّب إليه ، فلذا يحسن عقلًا . وقد اخبر الشارع في نصوص « من بلغ » عن ترتّب الثواب على ذلك تأييداً أو ارشاداً إلى حكم العقل . وأمّا اشتراط البلوغ المعتبر شرعاً فاطلاق البلوغ بيقينه لوضوح أعميته من المعتبر وغيره . بل ظاهره مجرّد البلوغ المتعارف . وهو أعمٌّ من البلوغ المعتبر عند الشارع . وأمّا كون هذه النصوص بصدد انشاء الأمر باتيان العمل البالغ فيه الثواب بطريق الخبر الضعيف فوجيهٌ بضربٍ من التأويل . لأن هذه النصوص بصدد الترغيب إلى العمل والأخبار الدالة على السنن والحث على الاتيان بمفادها ، نظراً إلى علم الشارع بمطابقة كثير منها للواقع كما سبق بيان ذلك في كلام السيد الإمام الراحل ( قدس سره ) . وأمّا كونها إرشاداً إلى حكم العقل فللنقاش فيه مجالٌ ، نظراً إلى عدم حكمٍ للعقل بخصوص الثواب الوارد بالخبر الضعيف . بل إنّما هو يحكم بأصل الأجر على انقياد أمر المولى . وأما مقدار الثواب وكيفيته . كما يدلّ عليه غالب أخبار السنن فلا حكم للعقل فيه إلّا أنّه يستلزم حكم العقل بالانقياد . لأن الخبر الدال عليه وإن كان ضعيفاً إلا أنّ لاحتمال ذلك الثواب الموعود يحكم العقل بحُسن الانقياد والطاعة تحصيلًا لذلك الثواب العظيم المحتمل ، كما أشار إلى ذلك الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) فيما سيأتي من كلامه .