علي أكبر السيفي المازندراني
174
مقياس الرواية
والسرُّ في خلوّ بيان الأحكام عن ذكر العلل والملاكات غالباً أنّ العقل إذا حكم بلزوم طاعة اللَّه ( تعالى ) - شكراً لنعمائه أو دفعاً للعقاب المحتمل - لا حاجة له إلى العلم بملاكات الأحكام الفرعية وعِلَلها . وذلك لأنّه قد أدرك ملاك لزوم طاعة المولى وحَكَم لأجله بامتثال أوامره ونواهيه . فلا يرى بعد ذلك حاجةً إلى إدراك عِلَل الأحكام الفرعية وملاكاتها بآحادها . بل انما المهمّ عنده هو أن يعرف موضوع الطاعة من الأوامر والنواهي الالزامية لكي يُحصِّل بامتثالها ما يوجب الأمن من العقاب الخالد والنيل إلى الثواب الدائم . وبهذا البيان يتضح ارتباط مقولة التعبُّد بالتعقُّل وانتهاء توقيفية الأحكام إلى نطاق العقل وساحة التفكُّر الواسعة . القياس المحرّم في الشريعة إذا كان دليل الحكم مجرّداً عن التعليل بعلّة وعارياً عن بيان الملاك والإشارة إلى حكمة التشريع - كما هو الغالب - لا يصح التعدّى عنه إلى الأشباه والنظائر عملًا بالأقيسة والاستحسانات ، نظراً إلى قصور عقل البشر عن ادراك ملاكات الأحكام واستنباط عللها برأيه . ولِما ورد من النهي الأكيد والمنع الشديد عن القياس في أحكام الدين من الشارع الأقدس . وقد دلّت على حرمة العمل بالقياس في استنباط الأحكام الشرعية نصوص متواترة نكتفي هنا بذكر بعضها . فمن هذه النصوص موثقة سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في حديث قال : « ما لكم وللقياس إنّما هلك من هلك من