علي أكبر السيفي المازندراني

164

مقياس الرواية

المقدمة الأولى : انّ حجية خبر الثقة ببناء العقلاء يمكن تقريبها بأحد نحوين . أحدهما : استقرار بنائهم على التعبد بخبر الثقة . بما أنّه خبر الثقة بمعنى أن الموالي العرفية يلومون عبيدهم على مخالفة خبر الثقة ويعاقبونهم على عدم العمل به فيما إذا أخبرهم بأوامر مواليهم . وكذا العبيد يحتجّون بخبر الثقة على مواليهم ويعتذرون به فيما إذا أخبرهم عن جانب مواليهم بترخيص الترك ويحتجون به على مواليهم فيما إذا وقعوا مورد اللَّوم والعتاب ويقبل الموالي احتجاجهم واعتذارهم بذلك . وإذا لم يقبلوا اعتذار العبيد بذلك يُقبِّحهم العقلاء كما يُقبّحون العبيد بمخالفتهم لخبر الثقة . وقد اختار السيد الخوئي ( قدس سره ) هذا المسلك . « 1 » ثانيهما : أنّ العقلاء قد استقرّ بنائهم على العمل بكل ما يفيد الوثوق النوعي وتسكن إليه نفوس أغلب الناس . ويقبّحون من لم يعمل بذلك ويعدُّونه من أهل الوسوسة والسفسطة . ولا يختصّ ذلك بالموالي والعبيد من أهل العرف بل يطَّرد بين جميع العقلاء لاحقاق أيِّ حقٍّ من الحقوق في أنحاء الدعاوى والمخاصمات كما أنّ الحجّة سُمِّيت بذلك بلحاظ الاحتجاج بها على الخصم ، بلا اختصاص بباب بالموالي والعبيد ، العرفية لكي يقال : إنّهم يتعبّدون بالوثوق النوعي في بنائهم . بل هو حجّة في بناء العقلاء مطلقاً . كما هو المختار ومقتضى التحقيق . المقدمة الثانية : انّ الوثوق عبارة عن سكون النفس وهو مرادف الاطمئنان كما عن الزمخشري في أساس البلاغة . فلا يشمل مطلق

--> ( 1 ) - / مصباح الأصول / ج 2 / ص 200 - / 201 .