علي أكبر السيفي المازندراني
146
مقياس الرواية
من عرف هؤلاء الأصحاب بالأوصاف المزبورة . ويرجع التشكيك في ذلك إلى السفسطة كما قال المحقق النائيني ( قدس سره ) . وبذلك يندفع ما أشكل بعض المحققين من اختصاص حصول هذا الوثوق بهؤلاء الفقهاء ، نظراً إلى قربهم بعصر المعصومين ( عليهم السلام ) وتحقق قرائن الصدق عندهم خاصّة . ولعلّها لو كانت متوفّرة عندنا لم توجب الوثوق . وجه الاندفاع ما عرفت من أنّ الوثوق الناشي من اسستناد المشهور إلى الخبر الضعيف ليس وثوقاً شخصياً ليختصّ بهم بل هو وثوق نوعي حاصل لكل من عرفهم بما رسمنالهم من الأوصاف والخصوصيات . وأن هذا الوثوق النوعي هو موضوع حجية خبر الواحد في سيرة العقلاء - التي هي عمدة دليل حجية خبر الثقة - كما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) . حيث قال بعد بيان أدلّة حجية خبر الواحد : « والإنصاف أنّ الدالَّ منها لم يدلّ إلا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه وهو الذي فُسِّر به الصحيح في مصطلح القدماء . والمعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيداً بحيث لا يعتني به العقلاء ولا يكون عندهم موجباً للتحيّر والتردّد الذي لا ينافي حصول مسمّى الرجحان » . « 1 » وبهذا البيان يتم : الاستدلال بمنطوق آية النبأ بتقريب أنّ التبيّن المأمور به في الآية بمعنى الاستيضاح والاستيثاق فيعمّ تحصيل كلّ ما يوجب الوثوق . ولا ريب أنّ عمل المشهور من قدماءِ الأصحاب يوجب الوثوق النوعي بصدور الخبر الذي استندوا إليه في فتواهم .
--> ( 1 ) - / فرائد الأصول / ص 106 / السطر 15 - / 18 .