علي أكبر السيفي المازندراني

141

مقياس الرواية

نظراً إلى كشفها عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) كما هو الملاك في حجية الاجماع . حاصل كلامه « 1 » في المقام : أنّ قدماءَ الأصحاب لمّا كان دَيْدنهم ضبط الأصول المتلقَّاة من الأئمة ( عليهم السلام ) وتدوينها في كتبهم كما هي ، بلا تغيير ولا تبديل ، وكان بنائهم على الفتاوى المأثورة عن زمن الأئمة ( عليهم السلام ) ، فلذا تكشف الشهرة الفتوائية بينهم عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) . وذلك لأن الفقيه يحدس حينئذٍ بكون الفتوى معروفة في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) وكون الحكم ثابتاً عند أصحاب الأصول والكتب ولم يروا حاجةً إلى السؤال من الإمام ( عليه السلام ) . وانّما لم يسألوا لاشتهارها ووضوحها من زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى زمانهم ( عليهم السلام ) . فيكون في هذه الشهرة مناط حجية الاجماع ، وهو الكشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) . ولكنّه مخصوص بقدماء الأصحاب الموصوفين بما قلنا . وأمّا المتأخّرون فلا عبرة بالشهرة الفتوائية بينهم لأنّهم تعرّضوا لفروعاتٍ فقهية لم يتعرّض إليها القدماء . وإن في ميدان التفريعات باب الاجتهاد والاستنباط واسع . ومن هنا لم يكن فتاواهم مطابقة لمتون الأخبار كما لم يكن بناؤهم على ذلك . ولذا لا يكشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) فلا دليل على اعتبارها . وان الشهرة القدمائية لمّا كانت كاشفة عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) فلذا يكشف استناد مشهورهم إلى خبر ضعيف في فتواهم عن صدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) قطعاً . ومن هنا ينجبر ضعف الخبر باستنادهم إليه في فتواهم . وان استناد مشهور القدماء إلى خبرٍ يحصل ولو بإحراز استناد بعضهم كالصدوق والشيخ وبعض من

--> ( 1 ) - / أنوار الهداية / ج 1 / ص 258 - / 262 .