علي أكبر السيفي المازندراني
137
مقياس الرواية
نعم الشهرة المطابقية ولو كانت من القدماء أو الشهرة الاستنادية من المتأخرين - البعيد عصرهم عن عصر الصدور بحيث يبعد عادة اطلاعهم على قرائن موجبة للاطمئنان بالصدور وان كانوا بحسب النظر أدق من القدماء خصوصاً الطبقة الوسطى منهم - لا توجب دخول الرواية فيما يوثق بصدوره حتى يشملها دليل الحجية . إذ غاية ما يحصل من الشهرة هو الظن بمطابقة مضمون الرواية للحكم الواقعي وأين ذلك من الوثوق بصدور الرواية الذي هو موضوع دليل الحجية ؟ ! هذا بحسب السند . أما بحسب الدلالة فحيث إنّ موضوع الحجية من حيث الدلالة هو كون اللفظ بنفسه ظاهراً في المعنى وملقىً له في الخارج فلا دخل للشهرة الفتوائية - ولو الاستنادية - في تحقق ذلك ، إذ هي خارج من نطاق اللفظ . إذ غاية ما يحصل من الشهرة هو الظن بأنّ الحكم الذي أفتى المشهور به مراداً من الرواية وهذا ظنٌّ خارجي بالمراد وأجنبيٌّ عن ظهور اللفظ في المعنى الذي هو الحجية . وبالجملة : الشهرة وان لم تكن في حد نفسها حجة إلا أنّها توجب دخول الخبر من حيث السند في موضوع ثبت حجيته على التفصيل المذكور ولا توجب دخوله في موضوع الحجة من حيث الدلالة أبداً . ثم انّه ( قدس سره ) تعرّض لما قد يستشكل في المقام بأنّ الشهرة الاستنادية بين المتأخرين إذا لم تكن جابرة لضعف السند فكيف تكون الشهرة القدمائية جابرة لضعف الرواية . فانّ الشهرة الاستنادية لا تُعلَم إلا من كتب الاستدلال ومن المعلوم ندرة الاستدلال في كتب القدماء جداً . وإنّما حدثت الكتب الاستدلالية بين المتأخرين . فما هو جابرٌ غير متحقَّقٍ وما هو متحقَّق غير جابرٍ .