علي أكبر السيفي المازندراني

99

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فمن هذه النصوص ما رواه الشيخ الطوسي باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سمعته يقول : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وفيهم علي عليه السلام فقال : ما تقولون في المسح على الخفّين ؟ فقام المغيرة بن شعبة : فقال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمسح على الخفّين . فقال علي عليه السلام قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري فقال علي عليه السلام : سبق الكتاب الخفّين ، إنّما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة » ( 1 ) . ولا يخفى أنّ المراد من السبق إنّما هو السبق الرتبي . لا إشكال في صحة سند هذه الرواية ، فهي صحيحة . وأما دلالتها على المطلوب ، فلوجهين : أحدهما : استبعاد نزول سورة أخرى في خلال شهرين أو ثلاثة شهور بعد نزول المائدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله كما يُشعر بذلك ما يفهم من سؤال أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « قبل المائدة أو بعدها » وتعليله عليه السلام نسخ المسح على الخفّين - المروي عن فعل النبي صلى الله عليه وآله بآية « وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » في سورة المائدة ( 2 ) ، بقوله عليه السلام : « إنّما أنزلت المائدة قبل أن يُقبض بشهرين أو ثلاثة » . ثانيهما : أنّ التعليل المزبور إنّما يتمّ إذا ثبت به تأخّر نزول المائدة عن كل ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله وما سنّه في حياته الشريفة . وبهذا البيان تَتِمُّ دلالة هذه الصحيحة على كون سورة المائدة آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله . هذا غاية تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة . ولكن التأمّل يقضي عدم تمامية دلالتها على ذلك ؛ حيث إنّ غاية مدلول هذه الصحيحة بمقتضى التعليل ، تقدّم المسح على الخفّين عن زمان نزول

--> ( 1 ) - / الوسائل : ب 38 ، من أبواب الوضوء ، ح 6 . ( 2 ) - / المائدة : 6 .