علي أكبر السيفي المازندراني

82

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

إلى النور » ( 1 ) و « هو الذي ينزّل على عبده آيات بيّنات ليخرجكم من الظلمات إلى النور » ( 2 ) . والغاية القصوى التي يستعقبها جميع الآيات القرآنية هي معرفة اللَّه وتوحيده وعبادته وابتغاء مرضاته ورضوانه ، كما دلّ عليه قوله تعالى : « الر كتاب أحكمت آياته ثمَّ فصِّلت من لدن حكيم خبير . ألّا تعبدوا إلّا اللَّه إنّني لكم منه نذير وبشير . وأن استغفروا ربَّكم ثم توبوا إليه يُمتِّعكم متاعاً حسناً إلى أجلٍ مسمىّ ويؤت كلَّ فضلٍ فضله وإن تولّوا فانّى أخاف عليكم عذاب يوم كبير . إلى اللَّه مرجعكم وهو على كلّ شيءٍ قدير » ( 3 ) . وقال العلامة الطباطبائي في ذيل هذه الآيات : « فالآيات القرآنية على احتوائها تفاصيل هذه المعارف الإلهية والحقائق الحقة ، تعتمد على حقيقة واحدة هي الأصل وتلك فروعه ، وهي الأساس الذي بني عليه بنيان الدين وهو توحيده تعالى توحيد الاسلام ؛ بأن يعتقد أنّه تعالى هو رب كل شىءٍ لا رب غيره ويسلم له من كل وجهة فيوفي له حق ربوبيته ، ولا يخشع في قلب ولا يخضع في عمل إلّا له جلّ أمره . وهذا أصل يرجع إليه على إجماله جميع تفاصيل المعاني القرآنية من معارفها وشرائعها بالتحليل ، وهو يعود إليها على ما بها من التفصيل بالتركيب » ( 4 ) . ومحصّل الكلام أنّ القرآن قانون هداية البشر وطريق الكمال والرشاد ومبيِّن صراط اللَّه المستقيم ، كما قال تعالى : « وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه » . ( 5 )

--> ( 1 ) - / إبراهيم : 1 . ( 2 ) - / الحديد : 9 . ( 3 ) - / هود : 1 - 4 . ( 4 ) - / تفسير الميزان : ج 10 ، ص 135 . ( 5 ) - / الانعام : 53 .