علي أكبر السيفي المازندراني
74
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وعلى ضوء هذه النصوص تعرف أنّ فهم مضامين نصوص أهل البيت عليهم السلام - الواردة في تفسير الآيات القرآنية - ومعرفة مغزى كلامهم ليس أمراً سهلًا مستسهلًا ، بل أمرٌ صعب مستصعب لا يفهمها ، إلّاعقول منيرة بنور الايمان والتقوى والولاية ، ولا يفقهها إلّاقلوب سليمة راعية ، فخيرها أوعاها ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد النخعي ، قال كميل : « أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجَبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصُعَداء ، ثم قال : يا كميل بن زياد . إنّ هذه القلوب أوعيةٌ فخيرها أوعاها فاحفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ومتعلِّم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كلِّ ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يَلجؤوا إلى ركن وثيق » ( 1 ) . قوله : الجبّان ؛ أي المقابر وهي الواقعة في أطراف البلد وتنتهي إلى الصحراء . وقوله : أصحر ؛ أيّ صار إلى الصحراء . وقوله : تنفّس الصُعداء ؛ أيّ تنفّس نفساً ممدوداً طويلًا ، والصُعداء من الصعود أيّ العلو بمعنى أنّه علا نفسه وصَعدَه بصعوبة ، كما قال الزمخشري . ( 2 ) وقوله : « أوعية » جمع الوعاء أي الاناء . قوله : « أوعاها » ؛ أي أكثر فهماً وحفظاً وأوسع ظرفاً وتحمُّلًا للحِكَم والمعارف . وهذا القلب إنّما يكون لمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه ، كما قال تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام ، فهو على نورٍ من ربّه » . ( 3 ) وثالثاً : إنّ من أهم ما يبتلي به المفسّر في تفسير القرآن ، تطبيق كبريات الآيات القرآنية وإطلاقاتها على مصاديقها وكثيراً يخطئ في تشيخص ملاكات التطبيق وجرى الآيات القرآنية على مصاديقها ؛ لعدم فهم صحيح لها
--> ( 1 ) - / نهج البلاغة / صبحي الصالح ، ص 495 - 496 ح 147 . ( 2 ) - / أساس البلاغة : ج 1 ، ص 547 . ( 3 ) - / زمر : 22 .