علي أكبر السيفي المازندراني
65
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
حياة القرآن وقد ورد في النصوص أنّ القرآن في كل زمان جديد ، ولكل قوم طريٌّ غضٌّ وهو حيّ في طيّ القرون ومضيّ الأعصار ، ولا يموت بموت الأقوام ، ولا ينقرض بانقراض الأجيال ، ولا يندرس باندراس الآثار . فمن هذه النصوص : ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن الإمام الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام : « أنّ رجلًا سأل أبا عبداللَّه عليه السلام : ما بال القرآن لا يزداد عند النشر والدراسة إلّاغضاضة ؟ فقال عليه السلام : لأنّ اللَّه لم ينزله لزمان دون زمان ولا لناسٍ دون ناس ، فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غضٌّ إلى يوم القيامة » ( 1 ) . قوله عليه السلام : « غضٌّ » أي طريٌّ . وأيضاً رواه الشيخ الطوسي بسنده في الأمالي ( 2 ) . وما في خبر آخر عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : « ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية ، لمات الكتاب . ولكنه حيٌّ يجري فيمن بقي كما جرى في من مضى » ( 3 ) . وما رواه في تفسير العياشي عن الباقر عليه السلام - في حديث - قال : « فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية ، لمات القرآن . ولكن هي جارية في الباقين ، كما جرت في الماضين » ( 4 ) . وفي حديث آخر بنفس السند عن الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ القرآن حيٌّ لم يمت ، وإنّه يجري ، كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس ، والقمر ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا ( 5 ) .
--> ( 1 ) - / عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ، ب 32 ، في ذكر ما جاءَ عنه عليه السلام من العلل ، ص 93 ، ح 32 . ( 2 ) - / الأمالي : ص 580 - 581 . ( 3 ) - / المصدر . ( 4 ) - / المصدر . ( 5 ) - / تفسير نور الثقلين : ج 2 ، ص 484 ، ح 27 .