علي أكبر السيفي المازندراني
63
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
يسمع كلام اللَّه » ( 1 ) ؛ حيث دلّ على اتصاف القرآن بالكلام المسموع في قالب الألفاظ والكلمات والجمل المترتبة المنظّمة المقروئة . وليس ذلك إلّا الآيات والسور القرآنية التي قرأها جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وكتُبت بين الدَّفّتين . ومن ذلك قوله تعالى : « إنّ الذين يتلون كتاب اللَّه . . . » ( 2 ) ؛ نظراً إلى إسناد القرآن إلى اللَّه بوصف أنّه كتاب يتلونه الناس . ومن السنة : ومما يدل على وحيانية ألفاظ القرآن آيات التحدّى ، كقوله : « قل لئن اجتمعت الانس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً » ( 3 ) . فان القرآن المشار إليه بلفظ « هذا » ليس إلّاالألفاظ والكلمات المرتبة المنظمة المكتوبة بصورة الآيات والسور بين الدّفّتين . والسر في التحدّى هو ما في الآيات من اللطافة والظرافة وغاية الدقة من حيث التنظيم والترتيب والتنسيق بين الألفاظ والكلمات وأجزاء الآيات وسوق الكلام إلى المعاني الراقية والمضامين الشامخة المقصودة . قول الإمام الباقر عليه السلام : « لا خالق ولا مخلوق ، لكنّه كلام الخالق » ( 4 ) . وقول الصادق عليه السلام : « هو كلام اللَّه وقول اللَّه وكتاب اللَّه ووحي اللَّه وتنزيله . . . » ( 5 ) . وقد ورد نظير ذلك عن الإمام موسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا عليهما السلام ( 6 ) . وقد وردت نصوص دلّت على وحيانية ألفاظ الآيات القرآنية ، وليس ههنا موضع نقلها . ( 7 ) بل ذلك مورد اتفاق الفريقين ويُعدّ من ضروريات الدين .
--> ( 1 ) - / التوبة : 6 . ( 2 ) - / الفاطر : 29 . ( 3 ) - / سورة الإسراء : 88 . ( 4 ) - / بحار الأنوار : ج 89 ، ص 120 ، ح 8 . ( 5 ) - / المصدر : ص 17 ، ح 3 . ( 6 ) - / المصدر : ص 117 ، ح 1 و 2 وص 118 ، ح 4 و 5 . ( 7 ) - / راجع بحار الأنوار : ج 89 ، ص 40 - 77 .