علي أكبر السيفي المازندراني
47
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
والرسل إلّانحن نعلمه . وأما المكنون ، فهو الذي عند اللَّه تبارك وتعالى في امّ الكتاب ، إذا خرج نفذ » . ( 1 ) وقد رواه أيضاً محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام . ( 2 ) وعبارته تطابق عبارة رواية الصفار ، إلّاأنّ فيه لفظ المكفوف بدلًا عن المكنون . حاصل مفاد هذه الرواية : أنّ امّ الكتاب ما كتب فيه علم اللَّه المكنون المستور عما سوى ذاته المقدّسة . ومن الواضح أنّ علم اللَّه مطلق يشمل جميع أمور العالم من الشرايع والآجال والأرزاق والحوادث وساير مقدّرات جميع المخلوقات . قوله : « إذا خرج نفذ » أي إذا أمر اللَّه باخراجه يخرج وينفذ ويجري في حق المخلوقات . ونفوذ كل شيءٍ بحسبه ، فإن كان الخارج من الشرايع ، يكون نفوذه بتشريعه في حق العباد وتكليفهم بها . وإن كان من التكوينيات يجري ويتحقق في العالم ولا يقدر أحدٌ على منع جريانه ووقوعه ، كما نشاهد ذلك في القوانين التكوينية الجارية في نظام الوجود وعالم التكوين . هذا فقه الحديث . وأما من جهة السند ، فهي معتبرة بطريق الكليني ؛ إذ لا كلام في رجاله إلّاصالح بن السندي . والأقوى اعتبار رواياته ؛ إذ له أصل روائي كما ذكره الشيخ . وقد روى روايات كثيرة تتجاوز عن ثمانين ، فهو من مشاهير الرواة ، ومع ذلك لم يرد فيه أيّ قدح . فلو كان في مثله قدح لبان ، بل وقع في أسناد كامل الزيارات ، فهو مشمول للتوثيق العام من ابن قولويه .
--> ( 1 ) - / بصائر الدرجات / طبع مطبعة الأحمدي : ص 132 ، ح 18 . ( 2 ) - / أصول الكافي : ج 1 ، ص 255 - 256 ، ح 3 .