علي أكبر السيفي المازندراني
44
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
بامّ الكتاب اللوح المحفوظ كما قال تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ . وتسميته بامِّ الكتاب ؛ لكونه أصل الكتب السماوية يستنسخ منه غيره . . . والمراد بكونه عليّاً - على ما يعطيه مفاد الآية السابقة - أنّه رفيع القدر والمنزلة من أن تناله العقول ، وبكونه حكيماً أنّه هناك محكم غير مفصّل ولا مجزّى إلى سور وآيات وجمل وكلمات ، كما هو كذلك بعد جعله قرآناً عربياً ، كما استفدناه من قوله تعالى : كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير . وهذان النعتان ؛ أعني كونه علياً حكيماً ، هما الموجِبان لكونه وراء العقول البشرية . فإنّ العقل في فكرته لا ينال إلّا ما كان من قبيل المفاهيم والألفاظ أوّلًا وكان مؤلفاً من مقدمات تصديقية يترتب بعضها على بعض كما في الآيات والجمل القرآنية . وأما إذا كان الأمر وراء المفاهيم والألفاظ وكان غير متجزّ إلى أجزاء وفصول ، فلا طريق للعقل إلى نيله . فمحصّل معنى الآيتين : أنّ الكتاب عندنا في اللوح المحفوظ ذو مقام رفيع وإحكام لاتناله العقول لذينك الوصفين . وإنّما أنزلناه بجعله مقروّاً عربياً ؛ رجاءَ أن يعقله الناس » ( 1 ) . وستعرف تحقيق ما أفاده هذا العَلَم في روايات أهل البيت عليهم السلام ؛ حيث تتبيَّن بهذه النصوص ماهية امّ الكتاب واللوح المحفوظ .
--> ( 1 ) - / تفسير الميزان : ج 18 ، ص 84 .