علي أكبر السيفي المازندراني

35

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

أراد أن يُشرِّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ، ويريَه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه وليس ذلك على ما يقول به المشبِّهون سبحان اللَّه وتعالى عما يصفون » ( 1 ) . قوله : « بمشاهدته » ؛ أي بمشاهدة النبي صلى الله عليه وآله ، وقوله : « يُريَه » ؛ أي أراد أن يُرى النبي صلى الله عليه وآله . هذه الرواية صحيحة ؛ إذ لا إشكال في رجال سندها ، إلّاصالح بن السندي ، ولكن يرتفع الاشكال ؛ حيث روى معه في طبقته يحيى ابن أبي عمران ؛ لأنّه من وكلاءِ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ولم يُعرف بقدح . وهذا يكفي في وثاقة الرجل ؛ لما بيّنّاه في كتابنا « مقياس الرواية » . هذا مضافاً إلى أنّ صالح بن السندي أيضاً لم يعرف بقدح ، مع أنّه من المعاريف ؛ إذ له أصل روائي وكثير الرواية ونقل عنه أجلّاء الرواة ، فلو كان في مثله قدح لبان ونُقِل . كما بيّنا تفصيل ذلك في كتابنا « مقياس الرواية » . ونظيره ما رواه الصدوق باسناده عن أبي حمزة الثمالي في العلل ( 2 ) . وقد دلّت على ذلك روايات مستفيضة ، بل متظافرة روى أكثرها في تفسير نور الثقلين ، ( 3 ) فراجع . فلا يُصغى إلى ما قاله الطبرسي في تفسير الآية المزبورة بعد ما دلّت النصوص المعتبرة المتظافرة على خلافه . حيث قال في تفسير الآيات المزبورة ما حاصله : « أنّ جبرائيل دنا وقَرُب إلى النبي صلى الله عليه وآله ونزل إليه بعد استوائه في الأفق الأعلى من الأرض ، وكان الفصل بين جبرائيل وبين النبي بمقدار قوسين أو أقلّ من ذلك ، فأوحى اللَّه تعالى على لسان

--> ( 1 ) - / علل الشرايع : ج 1 ، ص 132 ، ح 2 . ( 2 ) - / المصدر : ص 131 ، ح 1 . ( 3 ) - / تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 148 - 152 .