علي أكبر السيفي المازندراني
28
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل نزول جبرائيل يراه في المنام ، كما قال علي بن إبراهيم : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا أتى له سبع وثلاثون سنة ، كان يرى في منامه كأنّ آتياً يأتيه فيقول : يا رسول اللَّه ! ومضت عليه برهة من الزّمن ، وهو على ذلك يكتمه ، وإذاً هو في بعض الأيام يرعى غنماً لأبي طالب في شعب الجبال ، إذاً رآى شخصاً يقول له : يا رسول اللَّه ! فقال صلى الله عليه وآله له : من أنت ؟ قال عليه السلام : أنا جبرائيل أرسلني اللَّه إليك ليتّخذك رسولًا » ( 1 ) . وقد روى الكليني باسناده عن الباقر عليه السلام قال : « وأما النبي ، فهو الذي يرى في منامه ، نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام ونحو ما كان رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أسباب النبوة قبل الوحي ، حتى أتاه جبرائيل عليه السلام من عنداللَّه بالرسالة » ( 2 ) . وقال صدر المتألهين في ذيل الحديث المزبور : « يعني أنّه صلى الله عليه وآله اتّصفت ذاته المقدّسة بصفة النبوة ، جاءته الرسالة من عند اللَّه ، باطناً وسرّاً ، قبل أن يتّصف بصفة الرسالة أو ينزل عليه جبرائيل معايناً محسوساً بالكلام المنزل المسموع . وإنّما جاه جبرائيل معايناً حين جمع له من أسباب النبوة ما جمع للأنبياء الكاملين كإبراهيم ، من الرؤيا الصادقة والإعلامات المتتالية بحقائق العلوم والإيحائات بالمغيبات . والحاصل : أنّ النبي صلى الله عليه وآله استكمل باطنه وسرّه قبل أن يتعدّى صفة الباطن منه إلى الظاهر ، فاتّصف القالب بصفة القلب محاكياً له » ( 3 ) . وحاصل كلامه : أنّ الأنبياء بعد ما بلغوا إلى المدارج العالية من الكمالات النفسانية والفضائل الأخلاقية ؛ بحيث تجلّى لهم المغيبات في صفحة وجودهم وصميم قلبهم في حالة الرؤيا ، تعدّى ذلك إلى عالم الشهود والحضور ، فاتصف قالبهم ؛ أي بدنهم وجسمهم بصفة القلب ، فرأوا بالعين الباصرة ما كانوا يرونه
--> ( 1 ) - / بحار الأنوار : ج 18 ، ص 184 ، 194 . ( 2 ) - / أصول الكافي : الكليني ج 1 ، ص 176 . ( 3 ) - / شرح أصول الكافي : كتاب الحجة ، الحديث الثالث ، ص 454 .