علي أكبر السيفي المازندراني

238

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

بالحث على قراءته والتمسّك بما فيه ، وردّ ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد ، أنّه قال : إنّي مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللَّه وعترتي أهلَ بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض ، وهذا يدل على أنّه موجود في كل عصر ، لأنّه لا يجوز أن يأمر بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به كما أنّ أهل البيت عليهم السلام ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته » ( 1 ) . وجه الدلالة أنّ صحة الاستدلال والأمر بالأخذ بالقرآن في كل زمان إلى يوم القيامة ، إنّما يُعقل ويَحسن فيما إذا لم يحدث في ألفاظ آياته تغيير ولا تبديل مغيّر له عن المعنى المقصود . ومن ذلك نصوص عرض الأخبار المتعارضة على الكتاب وترجيح ما وافق الكتاب وطرح مخالفه ، بل ضربه على الجدار . وقد ذكرنا هذه الطوائف من النصوص في مباحثنا الأصولية ، كمباحث مرجحات باب التعادل والتراجيح ، وحجية الكتاب من مباحث الحجج الشرعية ، فراجع ( 2 ) . محصل كلام شيخ الطائفة في المقام ، الاستدلال لنفي التحريف بالاجماع وبه ثلاث طوائف من النصوص كل طائفة منها متواترة . 1 - النصوص الدالّة على الترغيب إلى قراءة القرآن واستحبابها ؛ لظهورها في القرآن الموجود بالقراءة المتداولة بين المسلمين منذ عهد الأئمة عليهم السلام - الذي هو زمان صدور الروايات - إلى زماننا هذا . 2 - حديث الثقلين المتواترة المروية بطريق الخاصّة والعامّة ؛ لأنّ الأمر بالتمسك فرع الحجة ولانصرافه إلى القرآن بقرائته المتداولة بين المسلمين .

--> ( 1 ) - / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 3 - 4 . ( 2 ) - / بدايع البحوث : ج 6 و 7 .