علي أكبر السيفي المازندراني
23
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
ومن هذا القبيل قوله تعالى : « وأوحينا إلى امّ موسى أن أرضعيه . فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني ، إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين » ( 1 ) . فالمقصود إلقاء ذلك في قلب امّ موسى وإخطاره في ذهنها . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام كان مُلهَماً من جانب اللَّه . رواه الصدوق في الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « أعطاني اللَّه خمساً وأعطى علياً خمساً : . . . أعطاني الوحي وأعطاه الإلهام . . . » ( 2 ) . فتحصّل : إنّ الوحي الالهامي هو إخطارٌ في الذهن وإلقاءٌ في القلب من جانب اللَّه ، وإنّه تلقينٌ للخيرات والفضائل والحقائق ، في مقابل الوسواس . 3 - الوحي الوسواسي الشيطاني ( الوسوسة ) . وهو إخطار الشرور وإلقاءُ القبائح والفحشاء والرذائل في الذهن والقلب . والوسوسة خطور ذهني وإلقاءٌ باطني قلبي ، إلّا أنّها من جانب الشياطين ، وتدعوا الانسان إلى الرذائل والقبائح . وقد استعمل لفظ الوحي في القرآن بهذا المعنى أيضاً ، كما قال تعالى : « وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم » ( 3 ) ؛ أي يوسوسونهم ويُلَقِّنونهم المجادلة السيئة والمِراءَ معكم . ومن هذا القبيل قوله تعالى : « وكذلك جعلنا لكلّ نبيٍّ عدوّاً شياطين الجن والانس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً » ( 4 ) . 4 - الوحي الاشاري . وقد عُبّر عنه في رواية تفسير النعماني المزبورة
--> ( 1 ) - / القصص : 7 . ( 2 ) - / الخصال : ص 293 ، ح 57 . ( 3 ) - / الانعام : 121 . ( 4 ) - / الانعام : 112 .