علي أكبر السيفي المازندراني
225
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
ولكن المعنى لا يفترق على القرائتين ؛ إذا الحصر على أنفسهم بالاستثناء لا يلائم معنى باب المفاعلة وبين الاثنين ، فلا مناص من كونه بمعنى الثلاثي المجرد وإفادة المبالغة . 2 - ومن هذا القبيل قوله تعالى : « وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلّا من نشاءُ بزعمهم » ( 1 ) ؛ حيث قرأ ابن عباس « حرث حِرجٌ » وقرأ الحسن وقتادة « حرث حُجر » ، كما نقل عنهم شيخ الطائفة بقوله : « وقيل حجر وحِرجٌ مثل جذب وجبذ ، وبه قرأ ابن عباس . وبضم الحاء قراءة الحسن وقتادة . ويقال : حِجر وحَجر وحُجر بمعنى المنع بالتحريم » ( 2 ) . والمعنى واحدٌ ، لا يفترق على أيّ حالٍ ، وهو المنع بالتحريم . 3 - ومن ذلك قوله تعالى : « ويقتلون النبيين بغير الحق ، قرأ نافع وراوياه قالون وورش ، النبيئين بالهمز . . . وهو من النبر في القرآن المنهيّ صريحاً عن النبي صلى الله عليه وآله . روي أنّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله يا نبيء اللَّه . فنهره وقال صلى الله عليه وآله لستُ نبيء اللَّه ، ولكني نبيّ اللَّه . وفي رواية : إنّا معشر قريش لا ننبر . ولما حجّ المهدي العباسي قد رأي الكسائي يصلّي بالناس ، فهمز ، فأنكر عليه أهل المدينة وقالوا : إنّه ينبر في مسجد رسول اللَّه بالقرآن . وقد روى الصدوق باسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تعلّموا القرآن بعربيّته ، وإيّاكم والنبر فيه ، يعنى الهمز ، قال الصادق عليه السلام : الهمز زيادة في القرآن إلّاالهمز الأصلي مثل قوله تعالى : أن ألَّا يسجدواللَّه الذي يُخرج الخَبء ، وقوله : لكم فيها دف ، وقوله : فادّارأتم فيها . وقرأ عاصم وسائر القرّاء ، النبيين ، على الأصل المعهود من لغة قريش » . ( 3 )
--> ( 1 ) - / الانعام : 138 . ( 2 ) - / تفسير التبيان : ج 4 ، ص 289 . ( 3 ) - / تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 398 .