علي أكبر السيفي المازندراني
217
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
لا يخفى ما في حجيتها من أصلها ؛ لما قلنا من عدم ثبوت طريق صحيح لاثباتها حتى إلى القرّاء . فعلى أيّ حال مقتضى القاعدة عدم حجية شيءٍ منها ، إلّاأنّ الاجماع قام على جواز القراءة بالمتداولة منها . مباني الخروج عنمقتضى القاعدة في المقام ومحصّل الكلام : أنّ مقتضى القاعدة عدم حجية شيءٍ من القرائات السبع لاثبات قراءة النبي صلى الله عليه وآله ؛ نظراً إلى عدم إثباتها بطريق صحيح ، أو تعارضها على فرض حجية جميعها . ولكن لا مناص من الخروج عن مقتضى القاعدة ؛ إما بدليل إجماع أصحابنا على جواز القراءة بكل واحد من القرائات المتداولة ، ومنها القرائات السبع المتحققة المشتهرة المتداولة في زمان مدّعي الاجماع قطعاً ، كما عرفت من كلام شيخ الطائفة والطبرسي وغيرهما . ويؤيّد هذا الاجماع سيرة المتشرعة في الصلاة وغيرها ، كما صرّح به السيد الحكيم ( 1 ) . وإما بدلالة الأخبار على جواز القراءة بكل واحدة منها في مثل قوله عليه السلام : « اقرأوا كما يقرأ الناس » و « اقرأوا كما تعلّمتم » . وقد تمسّك بهذا الوجه للخروج عن مقتضى القاعدة صاحب الحدائق ؛ حيث قال : « ولولا ما رخّص لنا به الأئمة عليهم السلام من القراءة بما يقرأ الناس ، لتعيّن عندي العمل بما ذكره » . ومقصوده من مرجع الضمير الزمخشري ؛ حيث إنّه احتاط بقراءة جميع القرائات . وأما بسيرة المتشرعة ، كما عليه السيد الخوئي ( 2 ) الخروج عن مقتضى
--> ( 1 ) - / مستمسك العروة : ج 6 ، ص 245 . ( 2 ) - / مستند العروة / كتاب الصلاة : ج 3 ، ص 475 .