علي أكبر السيفي المازندراني

208

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السلام : يا علي ، القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس . فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة . فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ، ثم ختم عليه في بيته . وقال : لا أرتدي حتى أجمعه . فإنه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداه حتى جمعه ، قال : وقال رسول اللَّه : لو أنّ الناس قرأوا القرآن كما أنزل اللَّه ما اختلف اثنان » ( 1 ) . هذه الرواية لا إشكال في صحة سندها ، وقد دلّت على أنّ نزول القرآن كان على قراءة واحدة ، لا متعدّدة مختلفة . وأيضاً دلّت على عدم صدور قرائات مختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله ، كما قد يتوهم أنّه منشأ اختلاف القرائات . ونظيره في الدلالة معتبرة سالم بن سلمة ، قال : « قرأ رجل على أبي عبداللَّه عليه السلام - وأنا أسمع - حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام : كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام ، قرأ كتاب اللَّه عزّوجلّ على حدّه . وأخرج المصحف الذي كتبه عليٌّ عليه السلام وقال : أخرجه عليٌ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه . فقال لهم : هذا كتاب اللَّه عزّوجلّ كما أنزله اللَّه على محمد صلى الله عليه وآله وقد جمعته من اللوحين ، فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال عليه السلام : أما واللَّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنّما عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه » ( 2 ) . هذه الرواية قد سبق بيان وجه اعتبار سندها ، ويفهم من هذه الصحيحة أنّ اختلاف القرائات إنّما نشأ من لجاج هؤلاء المعاندين المنكرين وامتناعهم من قبول مصحف أمير المؤمنين عليه السلام تصديق الناس إيّاهم . وإنّما نزل القرآن على قراءة واحدة .

--> ( 1 ) - / تفسير القمي : ج 2 ، ص 451 . ( 2 ) - / الكافي : ج 2 ، ص 633 ح 23 .