علي أكبر السيفي المازندراني

192

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

أشكل عليه أوّلًا : بأنّه مع فرض اتصال سند القرّاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ، كيف يمكن الالتزام بانقطاع القرائات عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله ؟ ولا ريب أنّ قراءة النبي صلى الله عليه وآله هو القرآن . وثانياً : بأنّه لو لم تكن قراءة القرآن رائجةً شايعةً حين نزوله في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، فمن أين حصل تواتر القرائات ، فهل يكون ما قرأه القُرّاء غير ما كان شايعاً في حياة النبي صلى الله عليه وآله بين الصحابة ؟ وما كان من القراءة شايعاً معروفاً بين الصحابة هو القرآن . يمكن الجواب أوّلًا : بأنّ اتصال سند القرائات إلى قراءة النبي صلى الله عليه وآله أوّل الكلام ، بل التحقيق عدم اتصاله ؛ لمّا بيّناه سابقاً ، من ضعف الطريق . وثانياً : بأنّه لا ملازمة بين تواتر القرائات السبع وبين تواتر القراءة في حياة النبي صلى الله عليه وآله ولا ابتناءَ لأحدهما على الآخر كما هو واضح . وذلك لأنّ غاية ما يثبت بتواتر القرائات تواترها عن القرّاءِ السبع أنفسهم لا عن النبي صلى الله عليه وآله كما أذعن بذلك كثيرٌ من علماءِ العامة واتفق عليه علماءُ الخاصّة . وثالثاً : إنّ ما بين القرائات السبع من الاختلاف في المعنى ربّما يكون في حدّ التناقض والتضاد وغير قابل للجمع بأيّ وجه ، فهل تظنّ بالنبي صلى الله عليه وآله أن يقرأ القرآن كذلك ؟ ! . 2 - ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله : « إنّ الاختلاف في القراءة إنّما يكون سبباً لالتباس ما هو القرآن بغيره ، وعدم تميزه من حيث الهيئة أو من حيث الاعراب ، وهذا لا ينافي تواتر أصل القرآن ، فالمادة متواترة وإن اختلف في هيئتها أو في اعرابها ، وإحدى الكيفيتين أو الكيفيات من القرآن قطعاً ، وإن لم تعلم بخصوصها » ( 1 ) . حاصل كلامه : أنّ ما لابدّ ويجب الالتزام به إنّما هو ثبوت أصل القرآن

--> ( 1 ) - / تفسير البيان : ص 174 .