علي أكبر السيفي المازندراني

189

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

الانسان مخيَّر بأيّ قراءة شاء قرأ » ( 1 ) . ويفهم من ذيل كلامه هذا تلويحاً ومن تصريحه بعد أسطر أنّ المراد بحرف واحد في النبوي المروي هو قراءة واحدة . وقال الشهيد الأوّل : « وتجوز القراءة بالسبع والعشر ، لا الشواذّ . ومنع بعض الأصحاب من العشر » ( 2 ) . بل صرح العلامة بوجوب قرائتها ؛ حيث قال : « يجب أن يُقرأ بالمتواتر من القرائات ، وهي السبعة . ولا يجوز أن يُقرأ بالشواذِّ ولا بالعشرة » ( 3 ) . وليس الوجوب في كلامه بمعنى الجواز بزعم قرينية مقابلته مع عدم الجواز . وذلك لعدم ملائمة دعواه التواتر مع إرادة الجواز من الوجوب . وممّن قال بالجواز ونفي الوجوب صاحب الجواهر ؛ فانّه بعد الاستدلال لإبطال دعوى تواتر القرائات السبع أو العشر ، قال : « أقصى ما يمكن تسليمه جواز العمل بها . أما تعيين ذلك وحرمة التعدي ، فمحلّ منع » ( 4 ) . واستشهد بخلوّ كلمات الأساطين عن إيجاب القرائات السبع وإطلاق فتاواهم على جوازها ؛ حيث قال : « بل ربما كان إطلاق الفتاوى وخلو كلام الأساطين منهم عن ايجاب مثل ذلك في القراءة أقوى شاهد على عدمه » ( 5 ) . ولكن ذهب جماعة من الفقهاءِ إلى وجوب القراءة بإحدى القرائات السبع وعدم جواز التعدي عنها وفي صدرهم العلامة ، كما عرفت . مناقشات السيد الخوئيفي حجية القرائات سبق آنفاً دعوى شيخ الطائفة إجماع الأصحاب على جواز القراءة بإحدى القرائات المعروفة بين القرّاء .

--> ( 1 ) - / تفسير التبيان : ج 1 ، 7 . ( 2 ) - / الدروس : ص 35 . ( 3 ) - / تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 115 . ( 4 ) - / جواهر الكلام : ج 9 ، ص 298 . ( 5 ) - / المصدر .