علي أكبر السيفي المازندراني

183

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

قال قدس سره - بعد بحث مفصّل وإقامة وجوه لنفي دعوى تواتر القرائات السبع - ما لفظه : « وعلى الجملة : فلم تثبت هذه القرائات ثبوتاً قطعياً عن نفس القراء فضلًا عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وإنّما حكيت عنهم بطريق الآحاد . هذا ، وحيث قد جرت القراءة الخارجية على طبق هذه القرائات السبع ؛ لكونها معروفة مشهورة ، ظنّ بعض الجهلاء أنّها المعنى بقوله صلى الله عليه وآله : على ما روي عنه ، أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف وهذا كما ترى غلط فاحش . فان أصل الرواية لم تثبت وإنّما رويت من طريق العامة ، بل هي منحولة مجعولة ، كما نص الصادق عليه السلام على تكذبيها بقوله : كذبوا أعداء اللَّه نزل على حرف واحد من عند الواحد . وعلى تقدير الصحة فلها معنى آخر ، إذ لا يحتمل تطبيقها عليب هذه القرائات السبع المستحدثة المتأخر أصحابها عن عصر النبي صلى الله عليه وآله كما عرفت . وعليه : فلا خصوصية ولا امتياز لهذه السبع من بين القرائات جزماً » ( 1 ) . أدلّة عدم تواتر القرائات السبع تحصّل من كلمات الفقهاء - العامة والخاصة - أنّهم استندوا في منع تواتر القرائات إلى أربعة وجوه : 1 - ما استدل به صاحب الجواهر ( 2 ) من عدم دليل على تواتر القرائات ؛ حيث إنّ تواتر القرائات لابدّ لاثباته من دليل قطعي ، ولا طريق قطعي لنا لاثباته . 2 - ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام من النصوص الدالة على أنّ القرآن واحد ، ونزل من عند واحدٍ على حرف واحد ( 3 ) . 3 - استقلال كل واحد من القرّاء السبعة بقرائةٍ ومنع الناس عن القراءة بغيرها وتخطئة بعضهم بعضاً في قرائته ؛ حيث إنّه لو كان القرائات السبع

--> ( 1 ) - / مستند العروة / كتاب الصلاة : ج 3 ، ص 474 . ( 2 ) - / جواهر الكلام : ج 9 ، ص 294 . ( 3 ) - / أصول الكافي : ج 2 ، ص 630 ح 12 و 13 .