علي أكبر السيفي المازندراني

178

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

ونقل عن المحدث الكاشاني أنّه قال في بيان المقصود من هذين الخبرين : « والمقصود منهما واحد ، وهو أنّ القراءة الصحيحة واحدة ، إلّا أنّه عليه السلام لمّا علم أنّهم فهموا من الحديث الذي رووه صحة القرائات جميعاً مع اختلافهم ، كذّبهم » ( 1 ) . مقصوده ظاهراً من الحديث الذي رووه هو المرويّ عن النبي صلى الله عليه وآله أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف . وسيأتي ذكر الخبرين المشار إليها . تحرير كلام‌صاحب الجواهر وقد أشكل في الجواهر ( 2 ) على تواتر القرائات السبع بما تحريره : إنّ تواتر القرائات لو أريد به التواتر عن النبي صلى الله عليه وآله ، يرد عليه ؛ أوّلًا : بأنّه لا طريق لنا إلى ثبوته على نحو العلم قطعاً . وثانياً : بأنّ المعلوم عندنا عدم ثبوت تواتر هذه القرائات عن النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ المعروف في مذهبنا وبين أصحابنا أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ، وإنّما الاختلاف جاءَ من قبل الرواة ، كما صرّح به غير واحد من أصحابنا ، منهم شيخ الطائفة الطوسي وأمين الاسلام الطبرسي في تفسيرهما ، وغيرهما . وثالثاً : بأنّ الأخبار أيضاً دلّت على نزول القرآن على حرف واحد وتكذيب نزوله على سبعة أحرف . ثم ذكر الأخبار التي استدلّ بها صاحب الحدائق . ثم ذكر في الختام ما لفظه : « وبالجملة من أنكر التواتر منّا ومن القوم خلق كثير ، بل ربما نسب إلى أكثر قدمائهم تجويز العمل بها وبغيرها ؛ لعدم تواترها . ويؤيّده أنّ من لاحظ ما في كتب القراءة المشتملة على ذكر القراء السبعة ومن تلمّذ عليهم ومن

--> ( 1 ) - / الحدائق الناضرة : ج 8 ، ص 98 . ( 2 ) - / جواهر الكلام : ج 9 ، ص 294 .