علي أكبر السيفي المازندراني
176
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
القرّاء ، لا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وإنّما يجوز القراءة بكل واحدةٍ منها ؛ لاجماع الطائفة الإمامية ، ونظيره كلام الطبرسي في مجمع البيان ، كما استظهر ذلك صاحب المفتاح ( 1 ) بعد نقل كلامهما . بل صرّح الزركشي - وهو من أعاظم علماء العامة في علوم القرآن - بذلك بقوله : « التحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة . أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ، ففيه نظر ؛ فانّ إسناد الأئمة السبعة بهذه القرائات السبع موجود في كتب القرائات ، وهي نقل الواحد عن الواحد » ( 2 ) . ونقل في المفتاح ( 3 ) عن الفخر الرازي أنّه أشكل على دعوى تواتر القرائات عن النبي صلى الله عليه وآله بأنّ كلّ واحد من القرّاء يحمل الناس على قرائته ويمنعهم عن قراءة ساير القرّاء . فلو كانت القرائات بأجمعها متواترة ، لصار المانع عن ساير القرائات فاسقاً ، مع أنّه لم يقل أحدٌ بذلك . وأصرح من ذلك كلام الزمخشري ؛ حيث نقل عنه في المفتاح ( 4 ) أنّه قال : « إنّ القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّما هي في صفتها ، وإنّما هي واحدة . والمصلّي لا تبرأ ذمّته من الصلاة ، إلّاإذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه » . وهذا الكلام منه لا يلائم إلّاإنكار تواتر القرائات عن النبي صلى الله عليه وآله . وقال في المفتاح بعد نقل كلمات الأصحاب : « وكلام الأصحاب وإجماعاتهم على التواتر إلى أصحابها ، لا إليه صلى الله عليه وآله . وينحصر الخلاف فيمن صرّح بخلاف ذلك
--> ( 1 ) - / مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 392 . ( 2 ) - / البرهان لبدرالدين الزركشي : ج 1 ص 319 . ( 3 ) - / مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 392 . ( 4 ) - / المصدر .