علي أكبر السيفي المازندراني
17
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وأما ما ذُكر من اعتبار قول اللغوي لأنّه من أهل الخُبرة ، فانّما يتمّ بالنسبة إلى عصره ؛ نظراً إلى إحاطته بمرتكزات أهل زمانه ، وإلّافمن باب النقل لا الخبروية . وهذه الضابطة إنّما تنفع في تعيين معاني ألفاظ الخطابات الشرعية واستظهار مراد الشارع منها ، لا في تعيين أوضاع الألفاظ والمعاني المرادة منها مطلقاً ، كما في مثل المقام ؛ نظراً إلى إمكان نقل الألفاظ من معانيها الأصلية في خلال الأعصار . فلا منافاة في مخالفة قول اللغوي المتأخر مع قول المتقدّم . 2 - عدم شذوذ قول اللغوي وعدم تفرُّده بين أقوال أهل اللغة ؛ بأن يوجد منهم من ذكر قوله ووافقه ؛ حيث إنّ ذلك المعنى لو كان في حدّ التبادر ، لما يخفى على ساير أهل اللغة ولكانوا ذكروه ، ولو جماعةٌ منهم . 3 - ملائمة المعنى الذي ذكره أو الخصوصية التي أخذها في معنى اللفظ مع جذره اللغوي المذكور في كلمات قدماء اللغويين ، كما ترى ابن فارس يذكر جذور اللغات في المقائيس . وإلّايكون ما ذكره خروج عن المعنى الموضوع له وبحاجة إلى دليل للاثبات . فلو تمّ ما ذكره من الدليل يؤخذ به ، وإلّافلا يُعبأُ به . وهاتان الضابطتان الأخيرتان لا تختصّان بالمقام ، بل تنفعان في تعيين أوضاع الألفاظ في جميع موارد اختلاف أهل اللغة . وعلى ضوءِ هذه الضابطة تستطيع أن تعرف ضعف قول الراغب في المقام ؛ نظراً إلى شذوذ قوله وتفرُّده في أخذ السرعة في معنا لفظ الوحي ؛ حيث لم يذكره أحدٌ من اللغويين غيره ، وإلى عدم أخذ مفهوم السرعة في معنى لفظ الوحي وجذره اللغوي ، وإلى عدم تمامية ما ذكره من الدليل لاثبات مدّعاه ؛ لعدم الملازمة الخارجية بين الخفاء وبين السرعة . ولأنّ وزن « فعيل » لا يغيّر معنى اللفظ ، فلابدّ من اشتقاق « الوَحِيّ » - بمعنى السريع - من الوَحَى بمعنى السرعة ، لا من الوَحْي .