علي أكبر السيفي المازندراني

159

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

المزبورة ، وجعلها الوجه الأخير - ، قال : « وهذا الخبر عندنا ، وإن كان خبراً واحداً لا يجب العمل به ، فالوجه الأخير أصلح الوجوه ، على ما روى عنهم عليهم السلام ؛ من جواز القراءة بما اختلف القُرّاءُ فيه » ( 1 ) . ولكن ناقش السيد الخوئي في هذا التوجيه بوجوه ، أهمُّها الأربعة الأولى من مناقشاته الستّة . فانّه قال - بعد نقل وجوه الاختلاف السبعة المذكورة عن بعض - : « ويردّه : 1 - أنّ ذلك قول لا دليل عليه ، ولا سيما أنّ المخاطبين في تلك الروايات لم يكونوا يعرفون من ذلك شيئاً . 2 - أنّ من وجوه الاختلاف المذكورة ما يتغير فيه المعنى وما لا يتغير ، ومن الواضح أنّ تغير المعنى وعدمه لا يوجب الانقسام إلى وجهين ، لأنّ حال اللفظ والقراءة لا تختلف بذلك ، ونسبة الاختلاف إلى اللفظ في ذلك من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه . ولذلك يكون الاختلاف في طلح منضود وكالعهن المنفوش قسماً واحداً . 3 - أنّ من وجوه الاختلاف المذكورة بقاء الصورة للفظ ، وعدم بقائها . ومن الواضح أيضاً أن ذلك لا يكون سبباً للإنقسام ، لأنّ بقاء الصورة انّما هو في المكتوب لا في المقروء ، والقرآن اسم للمقروّ ، لا للمكتوب والمنزل من السماء إنّما كان لفظاً لا كتابة . وعلى هذا يكون الاختلاف في وصلح وننشزها وجهاً واحداً لا وجهين . 4 - إنّ صريح الروايات المتقدمة أنّ القرآن نزل في ابتداء الأمر على حرف واحد . ومن البين أن المراد بهذا الحرف الواحد ليس هو أحد الاختلافات المذكورة ، فكيف يمكن أن يراد بالسبعة مجموعها ! » ( 2 ) .

--> ( 1 ) - / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 9 . ( 2 ) - / البيان في تفسير القرآن : ص 205 .