علي أكبر السيفي المازندراني

149

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

وإلى أمد مشروعيته . ولا ريب في كون كل دين بجميعه حقّاً محضاً في زمانه ؛ لامتناع صدور الباطل من اللَّه الحكيم في نظر العقل . كما لا ريب في حقانية الاسلام وبطلان ساير الأديان بعد ظهور الاسلام ، بل ذلك من الضروريات بين المسلمين ومورد اتفاق الفريقين ومما نطق به الكتاب العزيز كقوله تعالى : « إنّ الدين عند اللَّه الاسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ، إلّامن بعد ما جاءَهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات اللَّه فانّ اللَّه سريع الحساب ، فان حاجّوك فقل اسلمتُ وجهي للَّه ومن اتّبعنِ . وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ؟ فان أسلَموا فقدِ اهتدوا وإن تولّوا فانّما عليك البلاغ واللَّه بصيرٌ بالعباد » ( 1 ) . وكثيرٌ من الآيات القرآنية صريحةٌ في ذلك . والنصوص في ذلك متواترة من الفريقين . فهذا الأمر من المسلّمات الضروريات ولا ينبغي الكلام حوله . نعم كانت الأديان الإلهية قبل مجئ الاسلام ديناً إلهياً حقّاً في عهد الأنبياء الماضين كما جاءَ في قوله تعالى : « لا نفرّق بين أحد من رسله » ( 2 ) ولكن لا خلاف في نسخ الشرايع السابقة بالاسلام ؛ إلّافي أحكام أمضاها وأثبتها الاسلام ، كما عرفت من صريح الآية المزبورة . ولا يخفى أنّ البحث حول نظرية « بلوراليزم » يتطلّب فرصة واسعة كثيرة ، ولا مجال ، بل لا مناسبة للبحث عن ذلك ههنا . والغرض أنّ حقيقة « بلوراليزم » لا ربط لها بموضوع اختلاف القرائات ؛ لما عرفت في تعريف « بلوراليزم » ، من نسبية حقانية الأديان أو حقانية كلّها ، ولما سبق من كون اختلاف القرائات في متن القرآن .

--> ( 1 ) - / آل عمران : 19 و 20 . ( 2 ) - / البقرة : 285 .