علي أكبر السيفي المازندراني

139

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فَصْلٌ » ( 1 ) وكيف يكون فصلًا ما تطرق إليه الاختلاف والشقاق ؟ ! كما لا يلائم صدوره وتلقّيه من لدن حكيم عليم خبير ، كما جاءَ في قوله تعالى : « كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت من لدن حكيم خبير » ( 2 ) وقوله : « وإنّك لتُلقّى القرآن من لدن حكيم عليم » ( 3 ) ؛ لأنّ التضادّ والتناقض يستحيل صدوره من الحكيم ، فلا محالة لابدّ وأن تكون إحدى القرائات وحياً صادراً عن اللَّه تعالى . ومن هنا يُعلم خطورة البحث عن هذه المسألة ؛ حيث إنّه ترد هذه الاشكالات الأساسية غير القابلة للدفع والذبّ على القول بتواتر ساير القرائات غير المشهورة ، بل أصل جوازها . وإنّما ترتفع جميعها لو قلنا بتواتر قراءة واحدة دون غيرها ، وهي القراءة المعروفة المشهورة . وستعرف في خلال البحث أنّ تواتر ساير القرائات دون إثباته خرط القتاد . وفي الحقيقة يكون إثبات تواتر قراءة واحدة ونفي تواتر ساير القرائات - الدخلية في مضامين الآيات ومداليلها - من شواهد صيانة القرآن عن التحريف ببعض أنحائه ؛ حيث يمنع عن محذور التباس القرآن بغير القرآن . وهذا المحذور كما يلزم من القول بتواتر جميع القرائات ، بل تجويزها ، كذلك يلزم من القول بعدم تواتر شيءٍ من القرائات ، لو لم تثبت واحدة منها بالحجّة الشرعية . ولكن لا ينافي ذلك تواتر أصل القرآن بمادّته ، كما سيأتي بيانه . ولكن لا يخفى أنّ ما ذكرناه من شبهة التحريف والاخلال في اعتبار القرآن غير قابل للدفع حينئذٍ . وأما ما ادّعاه شيخ الطائفة ( 4 ) ، من إجماع الأصحاب على جواز إحدى القرائات المتداولة ، - على فرض تحققه ، وهو غير معلوم - ، على فرض تحققه ، وهو غير معلوم - ، فلا بد من حمله على ما إذا لم يؤدّ الاختلاف في القراءة إلى الاختلاف في المعنى ؛ حذراً عما أشرنا إليه من المحذور .

--> ( 1 ) - / الطارق : 13 . ( 2 ) - / هود : 1 . ( 3 ) - / النمل : 6 ( 4 ) - / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 7 .