علي أكبر السيفي المازندراني

123

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

النبي صلى الله عليه وآله بجمعه وكانت الصحابة في عهده صلى الله عليه وآله يدرسون ويتعلمون ويحفظون ويختمون القرآن على ذلك الترتيب المطابق لترتيب الآن . فإنّ العَلَم المزبور - بعد نفي التحريف مطلقاً بأيّ نحو من التغيُّر والتحريف - الشامل لتنقل الآيات - ، ونسبة بعض أنحائه إلى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة - ، ثم قال : « والصحيح من مذهبنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس سره ، واستوفي الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات » ( 1 ) . ثم استشهد لذلك بكلام السيد المرتضى بقوله : « وذكر أيضاً ( رض ) أنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً علي ما هو عليه الآن . واستدل على ذلك بأنّ القرآن كان يُدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتى عُيِّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له . وإنّه كان يُعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه . وإنّ جماعة من الصحابة مثل عبداللَّه بن مسعود وأبّي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدّة ختمات . وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث . وذكر أنّ من خالف في ذلك من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ؛ فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها ، لايُرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته » ( 2 ) . ويُعلم من نقله كلام السيد في مقام الاستشهاد به ؛ لما قال في صدر كلامه ، أنّه موافق لرأي السيد في ذلك . وظاهر كلام السيد بل صريحه أنّ الترتيب الموجود الآن في المصاحف الموجودة مطابق لما جُمع ورُتّب والّف بأمر النبي في محضره وكان رايجاً بين

--> ( 1 ) - / تفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 15 . ( 2 ) - / المصدر .