علي أكبر السيفي المازندراني
117
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
روايات المقام ، من إسناد ترتيب السور القرآنية ، بل ترتيب كثير من آياتها في الجمع الأوّل والثاني إلى الصحابة والخلفاء وأنّه لم يَخلُ ذلك عن مداخلة اجتهاداتهم في ترتيبها ؛ حيث إنّه في بيان الأمر الثاني مما استظهره من روايات جمع القرآن ، قال : « إنّ ترتيب السور إنّما هو من الصحابة في الجمع الأوّل والثاني ، ومن الدليل عليه ما تقدم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخرتين . . . إنّ وقوع بعض الآيات القرآنية - التي كانت نزلت متفرقة - موقعها الذي هي فيه الآن ، لم يخل عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد كما هو ظاهر روايات الجمع الأوّل » ( 1 ) . هذا ، مضافاً إلى ما أوردنا عليه ، من عدم صلاحية الروايات التي استند إليها لاثبات ما استظهره منها ؛ نظراً إلى ضعفها ؛ إذ رُويت بطرق العامة . تحقيق نصوص الجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام وإنّ للقرآن جمعاً ثالثاً صدر من أمير المؤمنين علي عليه السلام مرتّباً على حسب ترتيب النزول . وقد وردت في ذلك عدّةُ نصوص ( 2 ) دلّت على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان له مصحف مغايرٌ للقرآن الموجود من حيث الترتيب والقراءة واشتماله على التأويل عليه السلام . فقد جمع عليه السلام القرآن ورتّبه وأتى به القوم ، فلم يقبلوا منه . وهذا القرآن عنده وانتقل منه عليه السلام إلى الأئمة المعصومين من ولده عليهم السلام واحداً بعد واحد ، وهو الآن
--> ( 1 ) - / تفسير الميزان : ج 12 ، ص 126 - 127 . ( 2 ) - / راجع مقدمة تفسير البرهان : ص 27 / تفسير الصافي : ج 1 ، المقدمة السادسة / الوافي : ج 3 ، كتاب الحجة ب 76 / البيان في تفسير القرآن : ص 241 - 243 / تفسير الميزان : ج 12 ، ص 126 .