تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

55

كتاب الحج

يلبون لبيك لا شريك لك الا هو لك تملكه وما ملك ، ويثبتون بذلك للَّه سبحانه وتعالى شريكا وان كان ذلك الشريك أيضا له . واما التلبية في الإسلام فيكون ضراعة إلى الواحد المحض وصيحة خاطفة على اى شرك جلي أو خفي فمعه لا يبقى لغيره تعالى ظهور حتى يلتجى اليه ولا قدرة له حتى يعتصم بها بل هنالك الولاية المطلقة للَّه الحق ويتضح بذلك اتضاحا رائعا لمن يشاهد الجهر بهذه التلبية في البيداء والصياح بها في الساهرة والتداوم عليها كلما علا تلعة أو هبط واديا . ويشهد له ما يستفاد من نصوص أهل البيت ان من استن بسنة جاهلية أو تلوث بقذارة المال الحرام ثم لبى ، نودي عند التلبية لا لبيك ولا سعديك ( 1 ) . ولذا قال مولينا الكاظم ( ع ) انا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا ( 2 ) وما ذلك الا ان تلبية الحج تلبية لبى بها المرسلون في الأرض حذاء ما يسبحون به في الطواف حول العرش حسبما تقدم مبسوطا . ومما يشير إلى ما ذكر من كون الحج صيحة على الجاهلية هو ما يعثر عليه المتتبع في نصوص هذا العهد الإلهي من نقل ما ورد من تلبية إبراهيم الخليل وموسى الكليم وخاتم النبيين عليهم أفضل صلوات المصلين أكثر وأوفر ( 3 ) مما ورد في غير هؤلاء الأطيبين من الأنبياء والمرسلين الذين لا نفرق بين أحد منهم ولكن اللَّه فضل بعضهم على بعض سيما في طرد الطغاة ودحض اللئام ودفع الجاهلية الجهلاء الداخلية أو الخارجية إذ الخليل ( ع ) طرد الطغاة بقوله * ( أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ ) * والكليم ( ع ) ادحض اللئام بقوله * ( يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( أعراف 104 ) وخاتم النبيين ( ص ) دفع الجاهلية بقوله * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * ( مائدة 50 ) .

--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 102 ( 2 ) وسائل ج 9 ص 47 و 48 و 55 ( 3 ) وسائل ج 9 ص 47 و 48 و 55