تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
53
كتاب الحج
وغفلة أصلا . وكم فرق بين العبادة الصاعدة إلى اليقين والعبادة الصادرة من اليقين الذي يتحد فيه غاية العقل النظري وغاية العقل العملي فيصير الشهود هناك بعينه قدرة والعلم بنفسه عملا والمعرفة بذاتها مصدرا ولا يتخلف عنه شيء من عمل صالح ولا يشذ منه شيء من أدب حسن فيصير هو اى اليقين ح بنفسه خلقا عظيما إذ لا ميز هناك بين الشهود والعمل إذ الخلق العظيم لا يتحقق بدون الشهود كما أن العمل الصالح والأدب الطيب لا ينفك عن الشهود بل الشاهد هو بنفسه من الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادة ولا يستحسرون ، فالشاهد المتيقن هو العابد فهو المتخلق بخلق عظيم لا يعبد اللَّه خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته بل حبا له تعالى وهذا هو المقام المكنون الذي لا يمسه الا المطهرون . فإذا تحصل ان العبادة تورث اليقين وان الحج عبادة خاصة يلزم البحث عن كيفية كونه مورثا لليقين الذي هو الخلق العظيم الذي يتحد هناك الخلق والمتخلق فيصير هو أيضا كما ورد عن الصادق ( ع ) انه من تعلم العلم وعمل به وعلمه للَّه دعي في ملكوت السماوات عظيما يعنى ان العالم العامل المعلم إذا كان جميع هذه الشؤون التي اتصف بها للَّه يدعى في باطن السماوات عظيما وكم فرق بين من هو عظيم ومن له فوز عظيم وأجر عظيم وفضل عظيم وكم فرق بين من هو مندوب إلى قوله تعالى - * ( والله خَيْرٌ وأَبْقى ) * - ومن هو مندوب إلى قوله تعالى - * ( وما عِنْدَ الله خَيْرٌ وأَبْقى ) * - وكم فرق بين من هو صالح وبين من عمله صالح إذ الصالح هو الذي يتولاه اللَّه الذي هو يتولى الصالحين واما الذي يعمل صالحا فهو بعد ممن يتولى اللَّه وكم فرق بين من هو خالص ويستخلصه اللَّه لنفسه فهو من المخلصين - بالفتح - ومن عمله خالص وهو من المخلصين بالكسر . والحج عبادة خاصة تورث الخلق العظيم بماله من الأسرار والرموز القربية نشير إلى نبذ منها فيما يلي