تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

50

كتاب الحج

وليس مفاد هذه الكريمة إثبات أمرين بالاستقلال أحدهما لزوم عبادة اللَّه وثانيها طرد الطاغوت بل مفادها التنبيه بما فطر الناس عليه وهو التوحيد وعبادة اللَّه التي يطرد بنفسه الطغيان ويدفعه كما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر في العبادة الفرعية كك التوحيد ينفى الطاغوت في العبادة الأصلية ومن هنا يقال إن لفظة ( إلا ) في الكلمة الطيبة أعني لا إله إلا اللَّه بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء يعنى ان مفادها هو نفى الالهه التي تكون غير اللَّه الذي يخضع له الرقاب ويسجد له من في السماوات والأرض . وهذا الطرد والنفي ليس مجرد الاعتقاد القلبي أو الذكر القالبى بل هو أعلام انزجار ونداء تبرأ وهتاف برأيه وصحيحة خاطفة تجاه الطغاة اللئام في البعد السياسي وغيره وهذا المعنى انما يتحقق في الحج حيث إنه موضع أعلام وأذان بأن الإسلام برئ من الشرك وان المسلمين تبرؤن من المشركين وان لا ولاية بين أهل الإسلام وأهل الشرك كما يدل عليه قوله تعالى * ( وأَذانٌ مِنَ الله ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُه فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله ) * ( سورة توبة 3 ) إذ مفاد هذه الآية كما تقدم سابقا هو تبلور البعد السياسي في الحج وتجلى الاستقلال الثقافي فيه بحيث لا سيطرة لأحد من الكفار والمشركين على أحد من المسلمين وهذا الهتاف البارق انما يتحقق في الساهرة التي أتاها الناس من كل فج عميق ليبلغ الشاهد منهم الغائب فينتشر في العالم نشر رائحة المسك . فهل هذا الا تمثل الحكومة الإسلامية بأعلى مراتبها في الحج وهل يمكن طرد صناديد الإلحاد وتحطيم صياصيهم إلا في ضوء الحكومة الإسلامية فلو لا حضور السياسة الإسلامية في ساهرة العرفات والمنى الذين فسر بهما - الحج الأكبر - لما أمكن إعلام التبري من عمال الجور وعبدة الطاغوت ولولا ولاية المؤمنين بعضهم مع بعضهم ومبايعتهم لمن هو وليهم المنصوب من اللَّه أو المأذون من قبل أولياء اللَّه وصيرورتهم يدا واحدة على من سواهم لما ينشر إعلان العداوة والبغضاء تجاه هؤلاء الجبابرة الذين أهمتهم أنفسهم ويأكلون ويتمتعون ويلههم الأمل ولولا الاقتدار المتشكل السائس